التعريف بالمؤسسة
نشاط سالم يكن
بيانات ومواقف
الإخوان المسلمون
الحركات الإسلامية
الجماعة الإسلامية
فقهيات معاصرة
مراصد الموقع
أبواب دعوية
إستشارات دعوية
حوارات ومحاضرات
بأقلام الدعاة
مواقع صديقة
ملفات خاصة
اتصل بنا


  نشاط سالم يكن | يكن خلال حفل افتتاح المؤتمر الدولي الأول لرائد الحركة الإسلامية : سنستمر على النهج الذي آمن به الداعية فتحي يكن .  -  15/6/2010 المكتب الاعلامي في "مؤسسة الداعية فتحي يكن الفكرية"(لمزيد من الصور اضغط هنا )
ألقى الأستاذ سالم يكن رئيس مؤسسة الداعية فتحي يكن الفكرية الإنسانية وعضو قيادة جبهة العمل الإسلامي كلمة المؤسسة خلال حفل إفتتاح المؤتمر الدولي الأول لرائد الحركة الإسلامية الداعية فتحي يكن رحمه الله جاء فيها :

1.JPG

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنام سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
أصحاب الدولة ، أصحاب المعالي ،أصحاب السيادة
فتحي يكن، أيها الراحل عنا زمن التهافت، وانكفاء القيم، والتهاوي الفكري والتربوي، والتشتت الحركي عن وحدة المسار وتقرير المصير.

15.JPG

أستذكرك اليوم، وأنا أرى هذه الوجوه التي أحببت، هذه الوجوه التي آمنت بما آمنت به، من فكرة وحركة وانقلاب، فتناقلته الأيدي والألسن، وسكن العقول، نهجَ حياة وسبيلَ إدراك... لقد أُشربت الأرواح معاني: (ماذا يعني انتمائي للإسلام)، حتى غدا كل محب لك داعية إلى الله، في بحر الحياة المتلاطم، ولكنك بحكمتك وبعد نظرك، جهزت له سبيل مَنْجَاةٍ، وضياء هدايةٍ... ومنحت كل داعية قارب نَجَاة...
إن فيحاء العلم والعلماء، لتزهو بهذا الجمع المبارك، الذي تنادى تعبيراً عن محبته للداعية الوالد، الذي أشع بفكره النير ودعوته على العالم كل العالم شرقاً وغرباً، مسترشداً بخطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الداعي إلى وحدة الأمة وتلاحم صفها وأخوتها في الله.

14.JPG

أيها الحفل الكريم...
لقد ترك الداعية الوالد، رحمه الله، تركة ثقيلة وميراثاً عظيماً تسعى مؤسستنا الفكريةُ الإنسانية لأن تقوم بأعبائها وأن تُوفيها حقها من الحِفْظِ والعِنَاية والرعاية، ولن تُؤتِيَ هذه العناية ثمرتها وتبلغ غايتها إلا بمؤازرتكم ومحبتكم. وما هذا المؤتمر إلا ثمرةَ هذه الشراكة وأول الغيث قطر.
أحبتنا في الله ، لقد أنشأ الداعية فتحي يكن المعالم الأَساسيةَ المميّزة لبيئةِ الدّعوةِ في العائلة والأسرة الواحدة وفي العمل وفي المجتمع وفي الأمة، متلمساً خطى الشهيد الإمام حسن البنا، رحمه الله، وأسبغ عليها من فقه المرحلة وعالميتها وأساليب الدعوة وفنونها والتربية الحركية وآدابها، حتى غدا ذلك رسالة للمسترشدين وبُغيةً للطّالبين وعُنواناً لأدب الدنيا وسعة الدين.
واسمحوا لي أيها الأحبة أن أنقل لوالدي صورة ما جرى من بعده وما لم يره لأقول له: أيها الحبيب..
المشهد في لبنان والمنطقة لم يعد كما تركت...
فإن التوافق أنتج حكومة وفاق ومجالس بلديات جديدة ثم إنه ما زال ينتظر عند باب المسألة الأهم، والقضية الأبرز في الأجندة الوطنية، وهي قضية سلاح المقاومة الإسلامية.
ولن نكون حيال هذا الموضوع إلا كما علمتنا، بأن هذا السلاح هو منعة للبنان ومصدر قوة له، وهو الذي منع الوطن أن يكون ساحة يوجه من خلالها العدو الإسرائيلي رسائل حيث يريد. وإننا لن نكون إلا مع بقاء هذا السلاح بأيدي من احترف قتال العدو، وأثبت كفاءةً وجدارةً وتضحية، باتت مثال الأحرار وأمثولتهم.
أيها الراحل الحبيب....
ليست هذه هي حدود المشهد وحسب، فالتجربة التي لطالما راهنت عليها وعلى استعادة دورها في منطقتنا، وأعني تركيا باستعادتها الإسلامية الحديثة، ها هي تقترب اليوم من شواطئ غزة وآلام غزة، وتعانق غزة عناقاً أرجوانياً ذكرنا بمشهدية أسطورية قديمة وحقيقة تاريخية ثابتة فالدين عامل جمع لا قسمة، ودافع لانفتاح لا لتقوقع وتزمت.
إن هذا التقارب السوري-الإيراني-التركي مع المقاومات في المنطقة، يقترب الآن وبشكل جدي، من إمكانية تحقيق هدف إضافي في مرمى العدو من خلال رفع الحصار عن شعبنا الأعز في غزة هاشم.
وهذا إن دل على شيء فعلى ما علمتنا، وهو أن الحقوق لا تسترد بالمساومات بل بالمقاومات الواضحة الرؤى والأهداف.
أيها الحبيب...
لن أترك هذا المنبر قبل أن أعرج على المسألة التي كانت شغلك وشاغلك طيلة فترة عمرك الدعوي، وهي مسألة الحركة الإسلامية لأقول، وبدون مقدمات: إن على الحركة في عالمنا العربي والإسلامي أن تعيد ترتيب أولوياتها آخذة بالاعتبار المعطيات التالية:
1-تحقيق المصالحة الحقيقية والجدية مع المصالح العليا للدول التي تنتمي إليها، وبذلك تنتفي مبررات الصراع مع تلك الأنظمة، مع ما يستوجبه ذلك من إيمان عميق بالتعددية وبحق الآخر في التعبير عن وجوده السياسي.
2-جعل التنمية الاجتماعية وتطوير خططها من أولويات الحركة الإسلامية في البيئات التي تعيش فيها.
ذلك أن الفقر الذي هو سيد الحالة الاجتماعية في عالمنا العربي هو بيئة خصبة للتطرف والانعزال، وهذا سلوك يناقض مبدأ أساسياً من مبادئ دعوتنا وهي: الاعتدال والانفتاح..
3-إن الحركة الإسلامية السنّية في لبنان مدعوةٌ إلى بذل جهد مضاعف لتحقيق المصالح بين المزاج الشعبي العام وخطاب الممانعة في المنطقة، بدل تبديد طاقاته في اتجاهات عصبوية ومذهبية عقيمة، لا سيما وأن الشارع أعطى إشارات جدية في هذا المضمار بعد المواقف التركية الأخيرة.
أما فلسطين السليبة أرض الإسراء والمعراج، فقد كان لها بعد آخر في قلب وفكر وروح والدي الداعية فتحي يكن. وهو الذي زار المسجد الأقصى مرات ومرات وشارك في المؤتمر الإسلامي الذي عقد فيها فكانت صدمته كبيرة وألمه عظيماً أن يحال بينه وبين حبيبته فلسطين، وزهرتها أم المدائن، أن تغتصب الأرض ويهان العرض وتدنس المقدسات والأمة في سبات، فانطلق من الوعد القرآني والثوابت الإسلامية ليرسي دعائم مقاومة إسلامية تختصر آمال الأمة وتطلعاتها.
لكم كان مبلغ حزنه عظيماً ونحن نرى في عينيه دمعة حرّى على ما يجري في فلسطين ومن حقد أسود امتدت يد غدره لتغتال أحمد ياسين والرنتيسي ومن قبلهما يحيى عياش والشيخ عبد القادر الحسيني والشيخ عز الدين القسام وغيرهم...
وانفطر قلبه لما جرى من حرب على غزة، واستضعاف لقوم من نسيج هذه الأمة، وبالتالي للحصار الذي ضرب عليها وكم كان يبتهل إلى الله بالدعاء ويبكي مر البكاء وتهجد ليله في غرفة مصلاه وهو يسأل الله تعالى الثبات والغلبة.
ولقد عاينت عن قرب ألمه رحمه الله ولا أخفي سراً إن قلت أن ذلك كان سبباً رئيسياً في وفاته، رحمه الله تعالى، ولو رأى ما حصل لفك حصار غزة من اعتداء على قافلة الحرية لتألم ضعفين...
تفتقدك يا أبي فلسطين الحبيبة وتركيا العزيزة وسوريا الأبية والخليج النابض والعراق الجريح والسودان الخيّر والمغرب الشاسع والشرق والغرب والعرب والعجم والعزة والإباء والشمم والحق والعدل والصدق والرجولة والشجاعة والكرم.
أواه عليك أيها الداعية الوالد... لا يخفف الألم ويمحو الحسرة إلا حيث أنت مع من أحببت في الفردوس الأعلى... فتحية وسلاماً عليك في الأولين والآخرين ونرجوا أن نكون بصحبتك مع محمد صلى الله عليه وسلم يوم الدين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
شكراً لحسن إصغائكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


  عرض كل الأخبار