louis vuitton
ugg online
التعريف بالمؤسسة
نشاط سالم يكن
بيانات ومواقف
الإخوان المسلمون
الحركات الإسلامية
الجماعة الإسلامية
فقهيات معاصرة
مراصد الموقع
أبواب دعوية
إستشارات دعوية
حوارات ومحاضرات
بأقلام الدعاة
مواقع صديقة
ملفات خاصة
اتصل بنا


  سنن إلهية | فقه التنمية

فقه التنمية في الإسلام


التنمية من (نما). أي زاد وكثر، مصطلح ارتبط في العصر الحديث بالجانب الاقتصادي والمالي والصناعي، وبقي لاصقاً في الذهن ضمن هذه الدائرة فقط..

وكثيراً ما تتردد عبارات (التنمية الزراعية، الاقتصادية، الصناعية، والمالية..).

أما النظرة الإسلامية لمفهوم التنمية فتشمل كل جانب من جوانب الحياة. لأن الحياة في نظر الإسلام يجب أن تنمو نمواً متكاملاً متوازناً مضطرداً، لأن عدم النمو يعني التوقف والتخلف والتراجع، ثم الموت...

من هنا كانت نظرة الإسلام إلى التنمية نظرة شاملة كاملة دافعة ومحرضة على تحقيقها.

-                    ففي القول المأثور "من تساوى أمسه ويومه فهو مغبون".

-                    وفي الحديث "لو قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها".

-                    وجاء في قول الرسول e: "إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأن تموت غداً".

-                    وعنف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رجلاً بقي في المسجد وقد انطلق الناس إلى أعمالهم التنموية المختلفة قائلاً: "قم لا تمت علينا ديننا أماتك الله".

-                    ولقد ارتبطت التنمية في الإسلام بالمطلق: { وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) }(المدثر).

 
تفصيل مجالات التنمية في الإسلام
1-                        التنمية الإيمانية

من ركائز التنمية في الإسلام ما يتصل بالإيمان.. فالإيمان يجب أن ينمو باضطراد. وكل تعطل في عملية التنمية الإيمانية ينعكس سلباً في حياة الإنسان وسلوكه ومجمل تصرفاته، كما ينعكس بالتالي على المجتمع كلّه.

-                    شواهد قرآنية:

·                    يقول الله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124)  }(التوبة).
·                    ويقول سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2)  }(الأنفال).
·                    ويقول عزّ من قائل:{وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً (76) }(مريم).
·                    ويقول جل جلاله: {...إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً (108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (109) }(الإسراء).
·                    وقال سبحانه: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (22)  } (الأحزاب).
·                    وقال عز وجل: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)  }(آل عموان).

-                    شواهد نبوية:

·                    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من جرعة أحبّ إلى الله من جرعة غيظ كظمها عبد.. ما كظمها إلا ملأ بها جوفه إيماناً".
·                    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جددوا إيمانكم. قيل: يا رسول الله، وكيف نجدد إيماننا؟ قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله" رواه أحمد وغيره.
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "إن لك شيء صقالة.. وصقالة القلوب ذكر الله" رواه البيهقي.
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلب كزرع يموت إذا كثر عليه الماء" رواه الطبراني.

·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن لا يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه".
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "الإيمان يخلق كما يخلق الثوب" أي يبلى. ويقول صلى الله عليه وسلم: "الإيمان يزيد وينقص".
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "يا معشر المسلمين.. شمروا فإن الأمر جدّ، وتأهبوا فإن الرحيل قريب، وتزودوا فإن السفر بعيد، وخففوا أثقالكم فإن وراءكم عقبة كؤوداً لا يقطعها إلا المخففون... أيها الناس: إن بين يدي الساعة أموراً شداداً، وأهوالاً عظاماً، وزمناً صعباً، يتملك فيها الظلمة، ويتصدر فيه الفسقة.. فيضطهد فيه الآمرون بالمعروف، ويضام الناهون عن المنكر. فأعدوا لذلك (الإيمان) عضواً عليه بالنواجذ، والجأوا إلى العمل الصالح، وأكرهوا عليه النفوس، واصبروا على الضراء، تفضلوا إلى النعيم الدائم".

·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "لا يبلغ العبد درجة الإيمان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما".
·                    ويوقل صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط" رواه مسلم.
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل في حديث قدسي: "إذا تقرب العبد إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب إلي ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة" رواه البخاري.
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل في حديث قدسي: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل.. حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه" رواه البخاري.
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" رواه الترمذي.
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يقول يا ابن آدم. تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسد فقرك، وإن لا تفعل ملات يدك شغلاً، ولم أسد فقرك" رواه أحمد والترمذي.
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "... الإحسان أن تعبد الله مأنك تراه، فإن لم تكن تراه .. فإنه يراك" من حديث طويل لمسلم.

وصدق الشاعر إذ يقول:

رأيت الذنوب تميت القلوب                وقد يورث الذل إدمانها

وترك الذنوب حياة القلوب                وخير لنفسـك عصيانها

 

2-                              التنمية العلمية
.. والإسلام يعنى بالتنمية العلمية عناية فائقة، لأن العلم هو الباب الأوسع إلى  الإيمان، وإلى معرفة سنن الله تعالى، وإلى التفكير في خلق السموات والأرض، وإلى أعطاء الله حق قدره. ومن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ﴾ ومن هنا قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم: "العلماء ورثة الأنبياء"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "فضل العالم على العابد كفضل الشمس والقمر".

-                    فمن الشواهد القرآنية التي تحض على التنمية العلمية:

·                    قوله تعالى: {...فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)  }(التوبة).
·                    وقوله سبحانه: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ }(المجادلة: 11).
·                    وقوله عز وجل: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ }(الزمر: 9).
·                    وقول الله تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء } (فاطر: 28).

-                    ومن الشواهد النبوية التي تحض على التنمية العلمية:
·                    قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب".
·                    وقال صلى الله عليه وسلم: "العلماء ورثة الأنبياء".
·                    وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: "أطلبوا العلم من المهد إلى اللحد"..
·                    وقال صلى الله عليه وسلم: "أطلبوا العلم ولو في الصين"، وفي هذا بيان واضح الدلالة على وجوب العناية بالتنمية العلمية.
·                    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضى لطالب العلم.." رواه أبو داوود.
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "لن يشبع المرء من خير يسمعه.. حتى يكون منتهاه الجنة" رواه الترمذي.
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "الكلمة الحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها" رواه الترمذي.
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "من تفقه في دين الله عز وجل كفاه الله تعالى ما أهمه ورزقه من حيث لا يحتسب" رواه الخطيب.
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى علي يوم لا أزداد في علماً يقربني إلى الله فلا بورك في طلوع شمس ذلك اليوم" أخرجه الطبراني.
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "من تعلم لغة قوم أمن مكرهم"
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها" للطبراني.
·                    ويقول صلى الله عليه وسلم: "من عمل بما عمل .. أورثه الله علم ما لا يعلم".
·                    ويقول ابن المبارك: عجبت لمن لم يطلب العلم.. كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة؟.
·                    وقال أبو الدرداء: من رأى أن الغدو في طلب العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله.

3-                              التنمية العبادية
ويتناول الإسلام الجانب العبادي (العبادات) فيدعو إلى العناية بها (نوعاً) والإكثار منها (كماً) وبذلك تبقى العبادة في تجدد وتألق، وفي تنام دائم ومستمر..

-                    من الشواهد القرآنية:

·                    قوله تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)  }(المؤمنون).
·                    وقوله تعالى: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)  } (الأنبياء).
·                    وقوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) } (الأنفال).
·                    وقوله تعالى: { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73)  }(الأنبياء).
·                    وقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92)  } (الأنعام).
·                    وقوله تعالى:{ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)  } (الحجر).
·                    وقوله تعالى: } بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ (66)  { (الزمر).

-                    ومن الشواهد النبوية:
·                    قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكثر الاستغفار.. جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب" لأحمد في مسنده.
·                    وقوله صلى الله عليه وسلم: ".. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها.. إلى آخر الحديث".
·                    وقوله صلى الله عليه وسلم: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
·                    وقوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ارزقني عينين هطالتين، تشفيان القلب بذرف الدمع من خشيتك قبل أن تصير الدموع دماً" للطبراني.

4-                              التنمية الأخلاقية
·                    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون من المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار. فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا.. فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار" رواه مسلم.
·                    وقال صلى الله عليه وسلم: "إن أحبكم إلي وأقربكم مني منزلة يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقاً الموطئون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون".
·                    وقال صلى الله عليه وسلم: "ما من شيء بأثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء".

5-                              التنمية التعاضدية التعاونية الأخوية
-                    شواهد قرآنية:
·                    قال الله تعالى:[وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ... ](آل عمران).
·                    وقال سبحانه: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ] (الحجرات).
·                    وقال سبحانـه: [وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) ] (المؤمنون)
·                    وقال سبحانه: [...وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ.. ] (الأنفال)

-                    شواهد نبوية:
·                    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً".
·                    وقال صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم، لا يخونه ولا يكذبه ولا يخدعه. كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه. التقوى ههنا. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" رواه الترمذي.
·                    وقال صلى الله عليه وسلم: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميث العاطس" متفق عليه.
·                    وقال صلى الله عليه وسلم: "حق المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده" رواه مسلم.

6-                                    التنمية الدعوية والرعوية
... والإسلام يجعل كل مسلم خفيراً ومسؤولاً عن سلامة المجتمع وأمنه الأخلاقي، على قاعدة التواصي بالحق والتواصي بالصبر، ومن خلال مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وبذلك ينعم المجتمع الإسلامي بنعمة العافية، وتتراجع فيه ظواهر الانحراف والانحدار والشذوذ..

-                    من الشواهد القرآنية:
·                    قول الله عز وجل: [ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) ] (آل عمران).
·                    وقول الله عز وجل: [ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) ](فصلت).
·                    وقول الله عز وجل: [ لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (114) ] (النساء).

-                    الشواهد النبوية:
·                    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم ستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان، وليس بعد ذلك حبة خردل من إيمان" رواه مسلم.
·                    وقال صلى الله عليه وسلم: "لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم، فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم".
·                    وقال صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته".
·                    وقال صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة".
·                    وقال صلى الله عليه وسلم: "لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها". وفي رواية "خير لك من حمر النعم".

7-                              التنمية الخيرية الاجتماعية
.. والإسلام حلق في مجال التنمية الخيرية والاجتماعية، إلى مستويات لا تبلغها المدارك والعقول البشرية، مما جعل البنية الاجتماعية كالبيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً، فالجميع يعيش هم الجميع، وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: "مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم.. كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى".

ففي كتاب الله تعالى مئات الآيات التي تحض على الانفاق في سبيل الله.. بل إن معظم الآيات تصف المسلمين بأنهم آمنوا ] ..ومِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) ] (البقرة).

·                    يقول الله تعالى: [ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) ] (الحديد)
·                    ويقول تعالى: [ لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) ] (آل عمران)
·                    ويقول سبحانه: [ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً ](الرعد : 22)
·                    ويقول سبحانه: [ ..وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ ..] (البقرة : 272)
·                    ويقول سبحانه: [ قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً ..] (إبراهيم : 31)
·                    ويقول سبحانه: [الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) ] (البقرة)
·                    ويقول سبحانه: [آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ] (الحديد : 7)
·                    ويقول سبحانه: [وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (8) ] (الإنسان)

-                    وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرات الأحاديث التي تحضّ على مختلف أنواع البر والخير.. (كالسير في حوائج الناس، ورفع الظلم عنهم، والمطالبة بحقوقهم، وتيسير عسرهم، وتنفيس كربهم، وكفالة أيتامهم، ورعاية أراملهم، وإيواء مشرديهم، وإطعام الجائعين منهم..).
·                    من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تعالى أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد. ويقرها فيهم ما بذلوها. فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم" رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية.
·                    وقوله صلى الله عليه وسلم: "على  كل مسلم صدقة، قال: أرأيت إن لم تجد؟ قال صلى الله عليه وسلم يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق. قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال صلى الله عليه وسلم: يأمر بالمعروف أو الخير. قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال صلى الله عليه وسلم: يمسك عن الشر فإنها صدقة" متفق عليه.
·                    وقال صلى الله عليه وسلم: "من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا" متفق عليه.
·                    وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" متفق عليه.
·                    وقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عنه كربة فرج عنه بها كربة من كرب يوم القيامة" متفق عليه.
·                    ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "من حما مؤمناً من ظالم بعث الله له ملكاً يوم القيامة يحمي لحمه من نار جهنم".
·                    وقوله صلى الله عليه وسلم: "من نفس عن مؤمن كربة، نفس الله عنه كرب الآخرة".
·                    وقوله صلى الله عليه وسلم: "من سر مؤمناً فقد سرني، ومن سرني فقد سر الله".
·                    وقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته".
·                    وقوله صلى الله عليه وسلم: "الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله وكالقائم الليل الصائم النهار".
·                    وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله خلقاً خلقهم لحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله".
·                    وهذا عمر بن الخطاب t يقول عام المجاعة، وقد أقسم على ألا يذوق سمناً ولا لبناً ولا لحماً حتى يحيا الناس.. "بئس الوالي أنا إذا شبعت وجاع الناس، ولم إذن كنت إماماً إذا لم يمسسني ما يمسهم".

-                    وجاء في حق الجوار:

- في القرآن الكريم ]وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً (36) [ (النساء)

- وفي السنة النبوية الشريفة:
·        قوله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت" متفق عليه.
·        وقوله صلى الله عليه وسلم: "خير الأصحاب عند الله نعالى خيرهم لصاحه. وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره" رواه الترمذي.
·        وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" رواه مسلم.

8-                              التنمية الإنتاجية
.. والإسلام يوجب على كل مواطن أن يعمل وأن يأكل من كسب يديه. فهو لا يرضى للناس أن يكونوا عاطلين عن العمل، عالة على الآخرين، يستجدون الناس أعطوهم أو منعوهم.

وفقه التنمية في الإسلام يدعو إلى تحقيق التوازن بين عمارة الدنيا وعمارة الآخرة، على قاعدة قوله تعالى: ]وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) [ (القصص)

ويم رأى عمر بن الخطاب t رجلاً بقي في المسجد وقد خرج الناس، خفقه بالدرة (العصا) وقال: قم لا تمت علينا ديننا أماتك الله.

ومن هديه قوله صلى الله عليه وسلم: "ما أكل أحد طعاماً قط خير من أن يأكل من عمل يده، وإن داوود كان لا يأكل إلا من عمل يده".

وعندما صافح أحد المسلمين وشعر بخشونة في يده قال: "إن هذه يد يحبها الله، هذه يد لن تمسها النار أبداً".

وقال صلى الله عليه وسلم: "اليد العليا خير من اليد السفلى".

ثم إن التشريعات التي تناولت الشؤون التجارية المختلفة ووضعت أصولها وقواعدها وضوابطها.. لتؤكد على مدى اهتمام الإسلام بالتنمية التجارية، من بيع وشراء ومرابحة ومشاركة...

9-                                    التنمية الصناعية
إن قاعدة الأخذ بكل أسباب القوة التي بينتها الآية الكريمة ]وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ [ (الأنفال : 60) لتؤكد وجوب الأخذ بكل مقومات التنمية الصناعية في ستى المجالات التي تعود على الناس بالخير وليس بالدمار والخراب، بسبب وجهة الاستعمال، وبسبب فائض الانتاج الصناعي الذي أدى إلى تراكم النفايات والتلوث البيئي، الذي يتهدد العالم، بالكوارث الصحية والبيئية.
10-                          التنمية الإدارية والتنظيمية
-                    والإسلام منهج حياة لتنظيم كل شيء.. وهو في كل تشريعاته يعتبر التنظيم أساساً للنجاح والجودة، نتيجة شفافية العمل وأخلاقيته، والتي عبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم أدق تعبير حين قال: "إن الله يحب من أحدكم إذا عمل العمل أن يتقنه".

في ضوء كل هذه المعطيات يتبين أن التنمية في الإسلام سياسة شاملة متوازنة متكاملة.. تفرض على الفرد والمجتمع الأخذ بجميع أسباب النماء والارتقاء المادي والمعنوي، ووفق القاعدة النبوية الداعية إلى النمو والارتقاء ساعة بعد ساعة ويماً بعد يوم، والتي تتجلى في القول المأثور: "من تساوى يوماه فهو مغبون" وفي رواية "من تساوى يومه وأمسه فهو مغبون".


عرض الكل
moncler