|
في لعبة الشعوب والأمم المعاصرة تحضر المصالح وتنتفي الاعتبارات الأخلاقية والانسانية واحياناً القانونية! الا أنها ضرورة شرقية مطلقة، تتفرد المنطقة العربية بثراء مكوناتها: التاريخية؛ القومية؛ الطائفية؛ المذهبية، بزواخر السماء ودفائن الأرض النفيسة!
الغريب أنها الأقل تنمية وتأثيراً على الساحة الدولية، والأكثر تهميشاً وتخلفاً واستباحة، تجمع قواها وقوتها المتفرقة في حساب الأعداء بسبب: الفشل الرؤيوي بالخيارات الإستراتيجية والتكتيكية، دبلوماسية مترهلة، اقتصاد متخلف، استثمار متعجرف، انعدام البدائل في التنوع السياسي والاقتصادي، صراع نظريات؛ تضارب مصالح بدل تكاملها والمنافع، الصهيونية والاستعمار على الخط المباشر، من دون تبرير لقادة وشعوب المنطقة، الاستهداف المتبادل تعبيرعن الفشل الديمقراطي والتنموي العام، وليس حركة أو شعوراً عنصرياً!
بدليل تحول نفس الاستهداف ليطال المواطن كمواطن بكل مكوناته وتنوعاته داخل تلك الدول، من دون أن يشفع له نفس الانتماء الضيق، لا بد لحاضن جماعي لكل تلك المكونات ربما بإطار اسلامي إصلاحي معهود (نقاء ايديولوجي؛ انضباط عام) مؤسسات الأمة صاحبة التمويل الذاتي العام تحافظ على الابداعات الشخصية لكل مكون تدرك معه نفسها وأمنها وحريتها، يصبح فيه التعرف على الآخر والاندماج معه أو العيش والتعايش والفرص البديلة سعياً تنموياً؛ ثقافياً؛ إنسانياً؛ حضارياً؛ يعزز الشراكة بابعادها تلك لخير المنطقة وابنائها بدل دفعهم لطلب اللجوء أو النكاية السياسية او المخاطرة عبر البحار في حاويات التهريب والمغامرات الأمنية وغيرها، يدرك هؤلاء البؤساء أن ما ينتظرهم في الغرب ليس بالضرورة أن يكون الأفضل، (اهمال او اعادة تدوير للمشكلة بإعادة الاعتبار لأدب العمالة) الاسلام لم يلغ خصوصية الآخرين بل: رعاها؛ احتضنها؛ ؛ فجر إبداعاتها الفردية والجماعية، لكل منها حصتها من القيادة والقادة التاريخيين والعلماء الأفذاذ.. في كنف الأمة ومؤسساتها الحضارية التي اتاحت فرص الارتقاء للجميع وأعادت الاعتبار لتصانيف التقييم الأصيلة، نحن في المنطقة إخوة، هناك افكار وآراء متباينة ليست بمشكلة، على هذا الأساس نعالج بعض قضايانا وإن بدت احياناً غير مرضية للجميع بنفس الدرجة، سواء اصبنا ام اخطأنا، الحوار النقدي البناء يبقى السبيل الأوحد لإزالة الالتباسات، لأننا من دعاة الوحدة بين ابناء المنطقة جميعاً (عرباً؛ تركماناً؛ فرساً؛ كرداً؛ مسلمين ومسيحيين..) حول الحد الأدنى من الأساسيات كي نستطيع صناعة المعادلة السياسية والتنموية، كي يكون لنا مكان بين الأمم، من غير المعقول أن تكون لنا كل هذه الكنوز ونحن في السلم البشري الأخير، هناك بوادر نهوض تركي ايراني نشجعه تبقى اشكاليته الا ينهض العرب والكرد، فالنهوض الجماعي يبقى ضرورة جدلية بامتياز، المقالة ليست خطاباً الا أن الكاتب مهما كان يبقى معنياً كغيره من المواطنين بهم الأمة وأفرادها، والأنسان خاصة مع ما يشاهد من نمطيات بؤس سادية لا حد لها تصيب خاصة المقهورين، ندين بالمقدمة لكركوك التي فتحت الجرح الغائر وإن كانت ليست بالفريدة في ذلك، فأقرانها من الكثافة تحت مسميات وعناوين اخرى تبعث على القلق! لم تدرك كركوك ومعها العراق يوماً حلاً بنيوياً اختيارياً، لذلك من المهم أن يجد العراقيون شخصيتهم الوطنية اولاً على ارض الواقع ليجدوا الحلول الحقيقية لينطلقوا بعدها للنظر بقضاياهم الاشكالية، وفي طرحنا لقضية كركوك لسنا نتحيز لطرف ضد آخر، الجميع بالنسبة لنا في سلة الشخصية العراقية سواء، نترك امر المفاضلة بين حقبة صدام وما بعدها للعراقيين انفسهم، وإن كان لكل عربي ومسلم رأي تجاه أخيه، كركوك احدى محافظات العراق، مدينة التنوع والنفط والاختلاف، ومؤشر قوي لحقبة ما بعد صدام، (أكثر من نصف سنة على مرور الانتخابات العامة ولم تشكل الحكومة العراقية) لا نريد تحميل كركوك أكثر مما تحتمل، البعض يعتقد بأنه يتوقف على حل اشكاليتها مصير الوحدة الوطنية العراقية، تربط شمال العراق بوسطه وجنوبه تضم عربه وكرده وتركمانه وكلدانه وأشورييه وسريانه، الكل يريد الامساك بزمام امورها بدعوى الحق التاريخي، بداية الاحتلال الأمريكي للعراق، عين الشهير بول برايمر حاكماً مطلق الصلاحيات فأمعن بزرع بذور التفكك الوطني العراقي، فحل احد اهم رموزه الجيش العراقي، ومن ثم اسس مجلس الحكم الانتقالي ضم (25) عضواً على اساس طائفي وعرقي، فكانت بداية المحاصصة الطائفية الجديدة، بعدها اصدر بريمر قانون ادارة الدولة وصدق من مجلس الحكم الانتقالي هذا القانون ادخل فيه الساسة الكرد المادة السادسة لتلبي انفصالهم عن العراق كما يعتقد منافسوهم السياسيون، هذه المادة برأيهم جاءت تحت رقم (58) التي نقلت من قبل اللجنة البرلمانية لصياغة الدستور من القانون السابق الى الدستور الجديد تحت رقم (140).
الاشكالية دعوة للنقاش
بعض الأكاديميين العراقيين يبدأون بالحديث الكردي عن حق العائدية التاريخية ورسم خريطة جديدة للعراق، مع ان قناعة الساسة الأكراد نظرياً، كما يعتقدون، عكس استغلال العلاقات مع الخارج لفرض اجندات محلية الى ان الواقع كما يرون يذهب باتجاه آخر، يتساءلون هل للاستفتاء على مصير كركوك وتطبيق المادة (140) سند قانوني قوي، ام كان سنداً سياسياً واعلامياً؟ يرى البعض ان مصطلح الاستفتاء لم يرد في الفقرة (ج) من المادة (58)، بحثت مشكلة كركوك في مؤتمر البندقية (ايطاليا) تحت عنوان (مدن التنوع والمدن المختلطة) اواخر 12-2007 كرر فيها العراقيون اختلافاتهم فاعتبرها مسعود البرزاني (قدسهم) والتركمان موطنهم الأصلي والعرب اكدوا عراقيتها، الا ان الخبراء الأمميون في المؤتمر اوصوا لحل المشكلة بضرورة حكمة الزعماء العراقيين وتعاون دول الجوار والتدخل الدولي الايجابي الحاسم، الا ان الكثير من العراقيين اعتبروا ان التقرير الأممي لستيفان دي مستورا جانب الحيادية وانحاز لجانب الأكراد، عندما اسبغ تقريره بالنعوت وتوصيفات سياسية تقريرية مباشرة على ما تعرضت له كركوك تاريخياً (تعريب، تطهير، تهجير) وتناسى سياسات (التكريد) التي فاقت مرحلة ما قبل الاحتلال في تغييرها الديموغرافي، يجمع العراقيون على ان الاحتلال هو من صنع تلك المشكلة وتقرير مصيرها يجب ان يكون بيد العراقيين جميعا.
|