في اعتقادي أن المجتمع العربي بحاجة الى انقلاب جذري عميق، لا ترقيع سطحي فارغ.. بحاجة الى انقلاب في فهم الحياة وغايتها... هذا الفهم الذي ترتكز عليه أصول الإصلاح كلها وتبني فوقه طرق الإنماء والإرتقاء جميعها.
فالمجتمع العربي متفكك العرى بحاجة الى توثيق وبناء..والطاقات العربية الضخمة مجمدة بحاجة الى تحريك واستخدام.. والجماهير العربية سطحية التفكير، غوغائية التنفيذ بحاجة الى توجيه مركز، والوطن العربي مستباح الحرمات، مستعمر الثروات بحاجة الى تحرير .. وكل ما في المجتمع العربي بحاجة الى تغيير وتبديل .
والتجارب الفاشلة التي مر بها العرب في ماضيهم كانت كافية لأن تضعهم أمام تجربة من نوع جديد، فيما لو أدركوا سر إخفاقهم وسبب فشلهم .
فالترقيعات الوطنية والقومية والتزويقات الإشتراكية والديمقراطية قد عجزت عن استخدام طاقات العرب المجمدة في حركة بعث جديد .
ومع هذا فإن العرب لا زالوا متمسكين بهذه النظريات العقيمة، مندفعين في تياراتها السقيمة، ومما يزيد الطين بلة أن زعماء العرب أنفسهم مضللون بهذه النظريات الفارغة والناس كما يقول المثل " على دين ملوكهم" .
لهذا كانت الحركة الإسلامية الإنقلابية بحاجة الى وعي عميق يوقظ جماهير الشعب ويبدد عن أعينهم غشاوات الجهل والضلال حتى يدركوا أن الإسلام هو طريق الخلاص، وهذا لا يأتي بسرعة كما هو شأن من يريد الترقيع .. وإنما يحتاج من العاملين صبراً وجلداً - قبولاً واستجابة .
فالإسلام الذي أضرم في جزيرة العرب جذوة الإيمان وبعث في الوجود خير أمة أخرجت للناس وحرر أرض العرب من استعباد فارس والروم، وجمع شمل العرب على كلمة سواء باستطاعته أن ينجح في التجربة من جديد لأن خصائص الخلود لا تزال تعده للإنتصار في كل معركة من معارك الحياة..ذلك الدين القيم .