.. ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } بثت قناة الرسالة في برنامج الوسطية الذي يقدمه الدكتور طارق السويدان حلقة تحت عنوان (الدعاة الجدد) جمعت العديد من المتخصصين في الشأن الدعوي اضافة الى حضور متابع للحالة الدعوية فاجئه المصطلح الجديد برزمة من اسئلة امتحان الذاكرة المعرفية حول المستجد الدعوي, الذي تم القفز فوق جدليته بحجة عدم الأشكال مع المصطلح بل فيما يرمز اليه,الموضوع اكاديمي بأمتياز لناحية البحث والمنهج الا ان الدكتور سويدان عودنا بتشويق ونجاح على طريقة جديدة تتعلق بعرض المواضيع المماثلة مباشرة على الجمهور اخرجت القضية من جفاف المكاتب والمختبرات وجمود الجدران الأربع فإذا هي قضية حية تتحرك برشاقة في الأستديو الذي بدا فضائاً اسلامياً واسعاً ومتنوع, يتناقلها الدكتور السويد بين جمهوره المتهافت عليها بشغف كلي اتصف برباطة الجأش والرزانة,اعاد الأعتبار لجمهور البرامج والمحطات الفضائية, دفعت احد الحاضرين المخضرمين رغم حداثته, للأعتراف بأنه كان دونها ليكون منفراً دعوياً لا مبشراً,ونحن في اشادتنا هنا بالتأكيد لا نحط من قدر الأسلوب الآخر لأن الدعوة مداميك يبني اللاحق على ومع السابق ولربما في حلقة مماثلة عن الأسلوب الآخر وبحق دون ازدواجية سيكون لنا نفس الرأي النقدي المماثل طالما نتحدث عن الدعوة والدعاة لا شيء آخر, في المضمون اجمعت الآراء على ثبات المنهجية وتعدد اساليب العرض بما يتطلبه فقه الواقع,وفي المحصلة نال الأسلوب الجديد استحسان اغلب الحاضرين باستثناء البعض الذي اخذ على الظاهرة بالرغم من عدم التشكيك بالنوايا اولاً ما بات يعرف بظاهرة (النجومبة الإعلامية) والأستخدام السياسي,وربما أن الفكرة الأنضج كانت في الرأي النقدي المطالب بتأصيل الفكرة والمنهج واللغة والمصدر,ويعود انتشار ظاهرة الدعاة الجدد لأسباب عدة اهمها:الأستخدام الأمثل لوسائل الأتصال والإعلام و(الإعلان) بمعنى الترغيب والترويج للفكرة والموضوع الدعوي مع الحفاظ على قاعدة سلامة الهدف والوسيلة,طرح القضايا المعاصرة التي تهم الشباب والمرأة,فالحداثة المادية السائدة بشقيها الألحادي والتلمودي انهكت روح البشرية وتركتها متعطشة للسكينة التي يؤمنها الإيمان الحقيقي,وليس المزيد من الطرق التائهة التي زادتها رهقا كالمستجير من الرمضاء بالنار,هنا يصبح الإخلاص الدعوي القائم على اسس ثابتة وعلم حقيقي مركب نافذة يفتح الله بها القبول عند الداعية اياً كانت تسميته ومصطلحه,وهذا يعني أن الداعية يحمل قضية رابحة بأمتياز,وبالعودة لموضوع الحلقة التي شح فيها الراي الدعوي التقليدي ود البعض لو كان العنوان الدعوة والدعاة في القرآن والسنة لقد غاب التسنيد بشكل واضح لصالح الراي والتجربة,فالداعية واحد حسن وأحسن رابح ومضاعف الربح للمخطأ اجر وللمصيب اجران ليست القضية بين رابح وخاسر,طالما نتحدث عن الدعاة ومن خرجت نيته الصادقة ومقاصده النبيلة لم يعد تلقائياً معني بالنقاش لأنه حكماً اضحى خارج دائرة الأهتمام كمعني بالقضية وأضحى تصنيفه شيء آخر,وللأضاءة على موضوع الداعية الممهد للفقيه كان لسان حال السلف الصالح (كنا نأتى الإيمان قبل القرآن),عرف الأوائل ما يسمى التخصص المركب فكان العالم داعية وفقيهاً وعالم فلك ورياضيات واجتماع وغيره,اما اليوم فبتنا نشهد ما بات يعرف بالتخصص الدقيق وقد سرى هذا الأمر على الدعاة دون تعميم,فالدكتور سويدان المعروف بالتخطيط والمنهجية العلمية ربما الصلة الشخصية بالموضوع وضعته في موضع الدفاع ليس في وجه الأتهام بل بخلاف أولى كونه احد ابرز الدعاة الجدد ليس كعصمة انتهت بعد من انقطع برحيله ما لم ينقطع برحيل سواه,بالطبع هناك شروط اساسية حاسمة تميز الحديث عن التقليد في موضوع الداعية,هناك عناصر مشتركة لكنها ليست حاسمة كالزي واللغة بين الفصحى والعامية والأسلوب بين الألقاء والحوار..ربما من المفيد تأكيد ما ذكرته بعض المشاركات يكفي الدعاة الجدد اخراجهم الدعوة من شرنقة (الأنغلاق)بسبب الظروف العامة واحوال الأمة التي يسال عنها الجميع انذاك وليس الدعاة حصراً,والتي سادت مرحلة النشوة الرأسمالية والماركسية معظم القرن الماضي دون الحط من قدر محاولات لأفذاذ دعويين اسست للنهضة الأسلامية المعاصرة,يسجل للدعاة الجدد اقتحامهم معاقل المترددين والتائهين والمقصيين عن المساجد والذين يكتمون في داخلهم بعض من الفطرة التي تنتظر يداً تمتد اليها برفق وحكمة,إن ظاهرة الإبتعاد عن المساجد بالطبع لم تكن موجودة في العالم الإسلامي ايام الخلافة والدولة الإسلامية التي كان مداها يتسع عكس اليوم من التقلص والتفتت واستمرار العنف في ارضهم على غير رغبة منهم,بالطبع عمل الداعية الذي مداده القدوة الحسنة,ليس محصور بالجغرافيا الإسلامية فقط وهنا غابت الأحصائيات الدعوية بكليتها عن الحلقة والتي نأمل استدراكها في حلقات مقبلة,مع اعترافنا بقصور المجتمع الشرقي والإسلامي بالمسالة الإحصائية حتى بتصنيف الفاعلية التلفزيونية نفسها مع الأخذ بعين الأعتبار بين جدلية جمهور المحطة والبرنامج,ربما من المفيد التناوب في بحث مسألة جمهور المساجد المنكفأ بين ركني الدعوة واسلوبيه القديم والجديد,بالرغم من القرائة الموضوعية الواجبة يجب تناول الظاهرة كما خلص اليها الدكتور السويدان نفسه بمزيد من الوقار لموادها وأشخاصها لأنه تنافس في الله ولله,وكل منهما يكمل الآخر فالحلقة نفسها تاتي في ضمن برنامج الوسطية ,الحقيقة أن الإسلام واحد والمسلمون متفاوتون منهم المعتدل والمتشدد والمفرط,وفي المحصلة فإن الأجماع على سلامة النوايا تلزم كل الأطراف التعاون على الأرتقاء بوسائل الدعوة الى مستوى التحديات التي تجابه الإنسانية في حاضرها ومستقبلها.
|