صاحبة الجلالة في بلاد الانكليز نظرت استثناءً بعين العطف لليهود فأعطتهم فلسطين، لم يكن الفرنسيون اقل كرماً دشنوا بتكنولوجيتهم النووية واليورانيوم (التائه) مفاعل ديمونة، تبعهم السوفييت بالاعتراف الأول بالكيان المحتل، سباق ارساليات تاريخي، للتخلص من لعنة الامتياز الالهي
لشعب الله (المختار) ولا يزال العم سام يحتضن نتاج الثلاثي المسخ اسرائيل الاستثناء المتكرر يصبح قاعدة، هل سترث بكين واشنطن بتأييدها اللفظي للعرب وتبادلها الفعلي مع اسرائيل حسب التسريبات الهزلية في مسألة الحلول القطبي (الاعتدال العربي) يواكب المراحل بدقة
يخبو ويشتعل، اليوم فجأة تذكر البريطانيون رائعة التلمودي المرابي في تاجر البندقية للشهير وليم شكسبير وتنكروا لتقاطعهم الثنائي الدائم (تفاوض؛ ارهاب؛ خداع)، وانهم سلخوا ارضاً من شعب يستحق الى آخر عليه أن يرحل، من دمنا وخبزنا على رأي من يزداد حضوره فينا مع كل
رحيل محمود درويش. ترتفع اليوم اصوات الانكليز مطالبة بدور بريطاني ريادي في عملية (السلام).. كان رد رجل داونغ ستريت السابق رجل الرباعية الآن (السيد) توني بلير استشرافياً بهذا الشأن؛ بقوله للمطالبين له بتقمص دور الجنتلمان الانكليزي التقليدي وليس التابع لبوش الابن ابان اجتياح
العراق، في التذكير أن بريطانيا العظمى لم تعد الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، إنما تستمد دورها ونفوذها الحاليين من تلك العلاقة أو التبعية للولايات المتحدة الامريكية، إلا أن السيد بلير لم يكن السباق لإدراك هذه الحقيقة البراغماتية السياسية التي غفل عنها كثير من العرب، إنما
كان اليهود وعبر فلسفتهم التاريخيّة للتحكم بالعالم عن طريق التحكم برأس المال، أمّا وأنّ أمريكا قد انتقل إليها واستقر فيها ذلك الأكسير فان اليهود يمموا شطرها، فأمريكا ولا شك تشكل قوة جذب مغرية للطامحين والطامعين بلعب دور ما مركب في الحياة المعاصرة، فالعقل اليهودي الربوي
يدور مع الذهب والمال والأعمال كيفما دار، مما يمنحه حركة مثاليّة، ولأجل تحقيق أهداف الصهاينة ومشروعاتهم كان لا بد عبر هذا الممر من تأسيس قوى خفية أو معلنة شرحتها بروتوكولات حكماء صهيون في (بازل السويسرية) اخذت على عاتقها هذا الهم وهذا الدور والتحكم
بمسار العالم، ففي موقع اللوبي اليهودي الإسرائيلي الامريكي في واشنطن إيباك على الانترنت، يبرهن على أن إيباك هي المنظمة الأهم في التأثير على العلاقات الامريكية الإسرائيلية، في أدبيات العلوم السياسية في الولايات المتحدة، وفي وسائل الإعلام العالمية، يتعاملون مع إيباك على أنها
مجموعة الضغط ذات التأثير الأكبر على السياسة الخارجية الامريكية، باعتبارها نموذجاً يحتذى للعمل السياسي الضاغط داخل مركزي القرار في الكونغرس والإدارة الامريكية، فمهمة إيباك الأساسية دعم المصالح الحيوية لإسرائيل في مجال الأمن والسياسة، منها منع الدول العربية
والإسلامية من امتلاك الأسلحة غير التقليدية وحتى السلاح التقليدي المتطور واستيعاب القنبلة الباكستانية والحؤول دون الإيرانية، والدفاع عن بقاء أنظمة الطوق الجغرافي المثالية وعدم المخاطرة بأنظمة تبدو أقل كفاءة في هذا المجال، من خلال تحويل جيوش تلك الدول الى شرطي حدود،
وهذا ما يفسر لنا عدم كفاءة الجيوش الرسمية العربية في مواجهة إسرائيل، حيث وظيفتها الثانية حصراً الحفاظ على تلك الأنظمة، كذلك الضغط على الاتحاد الأوروبي في عدم الذهاب بعيداً في الغزل مع العرب والفلسطينيين، وتأييد إقامة جدار الفصل العنصري، وشجب وتعطيل قرار
محكمة لاهاي التي اعتبرت الجدار غير قانوني ومنع استمرار تحركات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد الجدار وغيره من القرارات، واستمرار المصادقة على المساعدات الأمنية والاقتصادية المقدمة لإسرائيل، وضمان تفوقها على العرب جميعاً مع تحديد وحصر المساعدة المقدمة
للفلسطينيين والأردن ومصر بما يوازي القيام بالمهام المطلوبة منهم، على الرغم من حاجة أمريكا للطاقة الهيدروكربونية البترول والغاز وحاجة الاقتصاد الأمريكي اليومي لاستثمار 4 مليارات دولار يومياً، الذي يشكل التمويل العربي أهم ركائزه، وهذا بمعناه منع العرب من توظيف امكاناتهم
بطريقة إيجابية، من هنا كانت وظيفة إيباك في أمريكا الوقوف وراء حكومات إسرائيل المتعاقبة في مساعيها للحصول على مصادقة الكونغرس على مبادئ السلام في الشرق الأوسط حسب الشروط اليهودية وفقاً لرسالة بوش لشارون سنة 2004. الاعتراف بالكتل الاستيطانية ومنع عودة اللاجئين بالطبع، فإن أبرز تلك التفاهمات التي دفع إليها ذلك اللوبي للحفاظ على التفوق الصهيوني النووي كان اتفاق تفاهمات: ريتشارد فيكسون وهنري كيسنجر مع غولدا مائير، الذي كان فحواه كالتالي: ستمتنع الولايات المتحدة عن تعقب ما
يجري في المفاعل النووي في ديمونة، وستتمسك أيضاً بصيغة أنها لا تملك معلومات موثقة عن أن إسرائيل تملك سلاح إبادة جماعية طالما حافظت إسرائيل على غموض ذري، من غير اعتراف بأنها تملك سلاحا كهذا بالفعل، وما لم تجر تجربة ذرية. وقد حافظت إسرائيل على نصيبها من الاتفاق، كما لم تفعل باتفاقات كثيرة أخرى، منها عدم استخدام الكثير من الأسلحة التي افرطت في استخدامها مع العرب لكن بالعودة للسلاح النووي الإسرائيلي فإن ثرثرات فعنونو الخبير الذري اليهودي المسيحي لاحقاً، وزلات لسان أولمرت السابقة،
والزعم العربي بتجربة إسرائيل الذرية أواخر السبعينات لا قيمة لها بفعل عدمية التأثير للوبي العربي الهش، فإسرائيل التي تتقن المناورة اللفظية التي تؤدي دورة عن خيار ذري وسلاح ذري، بالطبع إسرائيل لم توقع على قيود وكالة السيد البرادعي قبل تحوله للمعترك السياسي الداخلي
المصري والتي اعادت عينته الديمقراطية الأخيرة الى مربع الصفر ومطالبة امريكا بعدم اسقاط الدولة المدنية لصالح (المتعصبين)، إلا أن اسرائيل تحررت من قيود التوقيع وتمتعت بمزايا التوقيع في النادي النووي الدولي، فميثاق انتشار ذلك السلاح ينحل على الملأ كما في كوريا وإيران
فتقرير اللجنة الأمريكية لشؤون الاستخبارات في مجال الذرة الإيرانية أن الولايات المتحدة لا تعرف شيئاً سوى ما يردد في الدعاية الإعلامية إلا أن نتنياهو كان الأكثر إثارة نووية في تاريخ رؤساء الوزراء الإسرائيليين منذ إقامة دولة إسرائيل من بن غوريون إلى شتريت، ليون، بيغن،
شارون، شامير، بيريز، باراك وأولمرت. الذي كاد يعود بالعقيدة النووية الإسرائيلية إلى سابق عهدها وبدايتها والاستخدام عند الشك لا اليقين، حسب التعديل الجديد لمفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، ففي مرحلة معينة من الغزو الأمريكي للعراق طلب من الإسرائيليين إعداد الأقنعة الواقية
وتنامى إلى علم شارون أن رئيس الوزراء (بيبي) يفكر في استخدام سلاح يوم الحساب إذا تعرضت إسرائيل لهجوم، استدعى شارون رفائيل إتيان على عجل وحذرا نتنياهو من أن مجرد التفكير بالأمر إذا تنامى إلى علم الأمريكي سيؤدي إلى زوال القدرة الردعية لإسرائيل إلى الأبد،
فالسوط الأمريكي بيد الإسرائيلي للتهويل لا للاستخدام، إنما ذلك حق حصري وحيد للولايات المتحدة الأمريكية، عندها تراجع (بيبي) لكن الحكاية سربت للجمهور وأضحى الرجل مسار سخرية كرجل دولة وهذا ما يفسر إبعاده فترة طويلة عن رئاسة الحكومة حتى برجل كأولمرت الى
أن استوعب الدرس النووي، فخضوع الترسانة الإسرائيلية لوكالة الطاقة الذرية غير مطروح، وخط أحمر إلى الأبد، على الرغم من الاحتجاج المصري الخافت بفعل التبادل القبطي (أزمة مقابل أزمة) والإشارة الإيرانية الاحتجاجيّة على الازدواجيّة في المعايير والمكاييل النووية،
فشرط إسرائيل وإلى الأبد وقد سوقته إيباك لدى أمريكا هذه الأولوية: فعند انتفاء الدول الشمولية في المنطقة ليس رحمة بالديمقراطية وعدم وجود أية دولة أو منظمة أو جماعة أو حتّى فرد في الشرق الأوسط يفكر في شطب إسرائيل وعندما يبرهن على أنه لا يوجد سلاح فعال في أي
من الدول من المحيط إلى الخليج ولا توجد خطط لإنتاجه حتى عند ذلك فإن صمت إسرائيل بشأن الرد على المطالبين بمراقبة أنشطتها النووية يجب ألاّ يفسر على أنه موافقة صامتة ولا حتى مشروطة، كما قال شموئيل عوروديش ذات يوم: حتى عندما يسود العالم السلام على شاكلة
سلام النبي أشعياء ويسكن الذئب مع الغنم، على إسرائيل أن تكون الذئب لكن حتى وإن أقنعت إيباك أمريكا عبر المحافظين الجدد ان الإسلام هو العدو الحقيقي للغرب بعد انتهاء الحرب الباردة، ولئن كانت الأمور نسبية دائما يمكن للوبي العربي الطري العود وأيضاً على الرغم من السؤال
المحير لئن كان اللوبي الإسرائيلي يقف خلف حكومات إسرائيل فاللوبي العربي خلف أية حكومة سيقف ربما يكون الجواب بالقفز والقول بالوقوف وراء الحقوق العربية، فقوة إيباك الأسطورية تمخضت في السابق عن أزمات ومناكفات مع الإدارة الأمريكية، مما يعني أنه ليس كل الأمريكيين
صهاينة جددا وحاقدين على العرب والمسلمين، وأيضاً كانت تلك المناكفات مع حكومة إسرائيل نفسها، فالهزل التاريخي في حقيقة أن إيباك قد تحولت إلى دولة عظمى وإلى خرافة في السياسة الأمريكية بالتحديد فكما ساعدها هذا النمط من التفكير إلاّ أنه أحياناً كان شيئاً سلبياً بالتحديد إثر
فشلها في إحباط قرار إدارة ريغان في عام 1982 في بيع طائرات أواكس للسعودية، اللوبي الإسرائيلي بخع في حشد غالبية (3:1) في مجلس النواب ضد الصفقة السعودية، إلا أن البيت الأبيض نجح بعد ذلك بثلاثة أسابيع في ممارسة ضغوط لا سابق لها لإنقاذ الصفقة في
تصويت عاجل داخل مجلس الشيوخ، مع ذلك أدى وقوف اللوبي الدراماتيكي في وجه الإدارة إلى إخفاء مكانة اعتيادية مهمة عليه في داخل اللعبة السياسية في واشنطن لصالح الرئيس ليقف بعد ذلك بعشر سنوات الرئيس جورج بوش الأب في أيلول (سبتمبر) 1991 ويلقى أمام
الأمة الامريكية خطابا تضمن ضربة موجعة لللوبي الصهيوني، وقال انه الوحيد، أي الرئيس، يواجه وحده قوى سياسية هائلة تمارس التهديد ضده، أي إيباك من خلال ألف مناصر ضاغط انقضوا على مجلسي النواب والشيوخ برعاية اللوبي الصهيوني لإجباره على المصادقة على الضمانات
بقيمة عشرة مليارات دولار لإسرائيل، تصارع بوش في حينه مع شامير في قضية المستوطنات وطلب تأجيل طلب إسرائيل إلى مداولة أخرى حتى ينجز التخطيط لمؤتمر مدريد مع العرب. في إطار ذلك تذكر المشادة الكلامية الحادة بين رابين وبيلين من جهة وبين قادة إيباك من جهة
أخرى، حيث اتهموهم بالنشاط المفرط في مواجهة الإدارة الأمريكية في عملية السلام. هذا ما يتعلق بالاشتباك بين إيباك وحكومة إسرائيل: إلا أن العلاقة الأمريكية في عهد بوش الابن تخطّت كل الاعتبارات الواقعية حتى بين الحلفاء، ولم يعد الرئيس الأمريكي بحاجة لأية ضغوط تمارس عليه فلربما كان هو نفسه أحد أهم صقور إيباك نفسها وإلا ما معنى مكافأة إسرائيل
أخيراً عقب فشلها في حرب تموز (يوليو) في تحقيق الأهداف الصهيوأمريكية وبعد أن ثبت عقم العصا الغليظة الإسرائيليّة التي يقضي العلم السياسي بالتخلص منها بعد ثبوت فشلها في تحقيق الأدوار المرسومة لها: فقد أعلن بوش عن اتفاق جديد للمساعدات العسكريّة لعشر سنوات
قادمة. وفي بيان لبوش وأولمرت مشترك أكد التزام ضمان أمن وبقاء إسرائيل كدولة يهودية والمحافظة على تفوقها النوعي، وفيما توجه حينها المسؤول الأمريكي بيرنز إلى إسرائيل مع مندوبين من عدد من الوكالات الحكومية الأمريكية لابرام اتفاقات الدعم والمساعدات يتجول
المسؤولون الأمريكيون الآخرون على العرب بالتهديد والوعيد والمزيد من الفرمانات والأوامر، الا أننا وبحق بعد واحد وستين عاماً من ممارسات الاحتلال بحق الشعوب العربية نستطيع التأكيد على أن اسرائيل لعنة والغرب الشيطان الأكبر وبعض الآخرين شيطان أخرس.
|