|
لبنان اشد الدول تأثرا وتأثيرا بالواقعين الاقليمي والدولي بفضل تركيبته الطائفية والمذهبية التي اعجزته عن بناء دولة حديثة متطورة متماسكة قادرة على فرض الانضباط العام، هذا ما عبر عنه رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق الدكتور سليم الحص عندما وصفه بالكثير من الحرية بمعنى الفوضى والقليل من الديمقراطية بمعنى تأثير صوت الناخب في صنع القرار ومن ثم صناعته لمعادلته السياسية التي تصنع له الانماء الشامل المستدام والمتوازن، الاصلاح السياسي الأمن ثمرته الاولى، ولبنان الان ينعم بنتائج التفاهم السوري السعودي الذي درج اللبنانيون على ترميزه بـ (س- س) كما عانوا سابقا من اختلافهما وتباين الرأي والمصالح التي كادت تودي بالمنطقة ولبنان البلد المغناج، حيث يعمل السعودي والسوري كضابطي ايقاع مؤثر، من دون اغفال تأثير الواقع اللبناني على الساحتين الاقليمية والدولية، حيث تحتفظ الطوائف والمذاهب اللبنانية بصلات مع الخارج لتبدو احيانا وكأنها علاقة دولة بدولة، تعتبرها دول اخرى علاقات مشبوهة، فيما الواقع اللبناني يعتبرها روابط عقدية مقدسة، واخرون هي لديهم نوع من العلاقات العامة تبدو فيها الدولة اضعف الفرقاء. 2010-08-31
وبنظرة تأمل سريعة هناك تباين داخل قوى 14 اذار بين تيار المستقبل وضمنا الحزب التقدمي الاشتراكي الذي لكل منهما اعتباراته بكيفية الاخراج، وبين اليمين اللبناني داخل تلك الجبهة، تلك المقدمة هي للقول بان الرد التلقائي والسريع على حزب الله وامينه العام يأتي مباشرة من قوى اليمين المسيحي وكأنه هجوم استباقي لقطع الطريق على تيار المستقبل للحؤول دون افراغه لكل ما استجد لديه من وقائع ومعطيات تقربه لمقاربة افضل لواقع العلاقة مع حزب الله، خاصة في مقاربة ملف المحكمة الدولية بعد المؤتمر الصحافي الاخير لسماحة السيد حسن نصر الله، وبعد عرضه للشبهات القوية من الناحية التقنية حول الدور الاسرائيلي باغتيال الرئيس رفيق الحريري، كذلك بعد الاستدارة الواضحة للمملكة العربية السعودية باتجاه سورية، التي اثمرت تهدئة في الملف الذي يريده البعض دائم التفجر، وفي المضمون يصب اداء الجنرال ميشال عون في نفس سياق اليمين اللبناني عندما يتعلق الامر بالعلاقة السنية الشيعية، بدليل علاقته المتوترة بشكل دائم مع سنة المعارضة، فالجنرال جل همه الاستقواء على خصمه التقليدي قائد القوات اللبنانية سمير جعجع، فالمسار التاريخي للجنرال عون في القضية الداخلية يلقي بظلاله على قناعاته التي يريد تغطيتها بالاحتراف السياسي فالجنرال ما ان يتخلص او يطمئن لعدم منافسة جعجع لدوره السلطوي ستبدو طروحاته الاكثر تشنجا. على هذا الصعيد نستطيع استشراف ذلك بردة فعله تجاه العديد من القضايا، كقضية حقوق الفلسطينيين او قانون الانتخابات وعودة العملاء من اسرائيل وفي سائر القضايا المطلبية الداخلية في المناطق المختلفة... ان الموقف المسيحي العام داخل ما كان يعرف ابان الحرب الاهلية بالمنطقة الشرقية هو تبادل ادوار ليس الا بعد تمني الاعتقال لجعجع والنفي لعون، يتضح هذا عند المقارنة بموقف الكثير من الزعماء المسيحيين العروبيين خاصة زعيم المردة سليمان طوني فرنجية، لقد دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الامانة العامة لقوى 14 اذار الى وقفة تأمل رأفة بالواقع اللبناني، لم يتأخر اللا تأمل بالرد من قبل منسق تلك الامانة الدكتور فارس سعيد بمقابلته التلفزيونية مع الزميل بسام ابو زيد على شاشة (lbc) اللبنانية، برده على المؤتمر الصحافي لامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، عندما قال لم ولن نقتنع ولن نتابع مباشرة تلك المؤتمرات بعد الان وسنكتفي بقراءتها في صحف اليوم التالي. بالطبع من حق السيد سعيد ان يتابع اولا يتابع ولكن لماذا هذا الاستخفاف بما يعني اصرارا مريبا على تبرئة الصهاينة واتهام المقاومة، بمعنى ان المقاومة متهمة حتى تثبت براءتها، واسرائيل بريئة وان تثبت ادانتها، بل عند تلك الادانة سينظر صقور تلك الامانة الذين يمثلون ذلك اليمين بالامر واصرارهم ان عرض السيد لما اسماه بدلائل غير قطعية غير كاف للتوجه نحو اتهام الصهاينة ونسوا او تناسوا انهم اتهموا سورية بأقل من ذلك بكثير الا ان السيد سعيد نفسه اوضح سبب اصراره وعدم تأمله عندما اعلن ان السيد جنبلاط زعيم له قاعدته الثابتة التي تؤمن له الحضور السياسي بعد اية قراءة نقدية، وان الامانة العامة لقوى 14 اذار وصقورها بالتحديد سيفقدون ادوارهم، بمعنى وظائفهم، واية قراءة نقدية سترمي بهم خارج الحلبة فكيف وهم الان يتقدمون منصة التحريض، اذا المسألة مسألة حضور شخصي ووظيفة في مشروع قاسي الالتزامات والشروط، يتطلب تسليط الضوء على قشة حزب الله المصطنعة وما يتعلق بدفاعهم عن العملاء وقضايا مماثلة فيتبعون قول المتنبي وتعظم في عين الصغير صغارها؟ اذا لماذا نفي تهمة الاستغلال السياسي حتى لو أودت بالوطن، بالطبع بتنا نعلم لماذا لم يعد السيد سعيد يخاف اي شيء حتى الفتنة المذهبية، واقع الامر يتعلق بعدالة غربية سادية نمطية معهودة تجاه العرب والمسلمين يراد من خلالها اجترار الاتهامات المفبركة لاخضاع دول وحركات وقوى الممانعة يأمل (القرضايات) في المنطقة ان تعيد لهم فوق اجنحتها بعضا من الايام الخوالي، والفتنة التي نخافها جميعان على الرغم من ان القادر عليها لا يريدهان الا ان الواقع ان هناك بعض اللبنانيين غير قادرين عليها الا انهم يتمنونها لذلك لا يخشونها! لكن هل السنة في لبنان خاصة والمنطقة والعالم عامة من الغباء بحيث يمتطي سعيد وامثاله صهوتهم لتحقيق مآرب شخصية بعدما لفظتهم حتى ساحاتهم التقليدية، العجب ان تصبح المقاومة المشتبه الاول وان تكون اية مساهمة لها بكشف المجرمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري مدعاة عند البعض ليكون دائم القول ماذا اراد حزب الله بهذا مثلا! ونسوا او تناسوا الضرر الذي الحقه شهود الزور بالقضية ولم يحرك بعض من هؤلاء الصقور ساكنا، بل ربما اعتبروه عندما اتهموا سورية بما يشبه الادلة القطعية فبنوا عليها احلامهم الا يستدعي انكشاف تزويرهم البناء على الشيء مقتضاه، ونسوا او تناسوا ايضا ما كان بينهم وبين الرئيس وبين الرئيس والمقاومة في الايام الخوالي! وان تصبح اسرائيل عصية حتى على الظن وفوق اية شبهة. لقد بتنا الان اكثر من اي وقت مضى نتفهم الاصطفاف الغربي والامريكي خصوصا الى جانب (مفخرة الديمقراطية اسرائيل في شرق البرابرة) طالما بات امثال السيد سعيد هم الاكثرية في العالمين الاسلامي والعربي، يذكرنا هذا بلورنس العرب ونابليون بونابرت عندما ادعيا امامة المسلمين، لقد اوضح السيد نصرالله انها معركة تشويه متكاملة تتعرض لها منظومة القيم والاخلاق والمبادئ، بل الحضارة المشرقية، ليس الامر غريبا منذ مدة والكتاب الملتزمون يحذرون من مسألة تشويه المصطلحات، فلنتأمل مصطلح الارهاب مثلا في قاموس العولمة! هل يعني اسرائيل او مجازر امريكا الدولة الاكثر تقتيلا في العالم؟ بالطبع لا العربي ولا المسلم هو الارهابي! الذي لن يخرج من عباءة المفاهيم السادية راكب الجمال وساكن الرمال، كذلك هي محاكم الغرب وعدالته عندما يتعلق الامر بالعرب والمسلمين، بالطبع لا ندافع عن امراء الظل ولكننا نشكو منهم كصنيعة ووديعة للاستعمار في بلادنا وصية على مصالحه كما هي وصية على استدامة التخلف والتهميش وصقور الامانة اياها يمثلون النموذج الامثل، مما يدفعنا للقول ان ثقتنا بالمقاومة لم ولن تزيد لانها بالاساس لم ولن تنقص انما ليزداد الذين امنوا ايمانا والذين في قلوبهم مرض فيتبعون الظن ليسقطوا الامة بالفتنة بعدما عجزوا مباشرة فوق الميدان، والجميع يعلم اهمية توازي وحدة الجناحين للتحليق، لا نقول الجناح السني والجناح الشيعي بل جناح الوحدة الاسلامية وجناح المقاومة للتصدي للمشروع الاستعماري لذلك تبقى تلك الساحة مفتوحة على احتمالي الخرق والصد بتكامل النظريات او تضاربها.
|