|
مع تنامي فعل المقاومة، يضغط الغرب على السلطة من اجل المزيد من التنازلات عبر المفاوضات المباشرة وغير المباشرة التي باتت وجهين لعملة واحدة، مما ادى بالسلطة الى استنفاد تقديماتها عبر آحادية المراهنة بوضع كل البيض في سلة التفاوض، الى ما دون الخطوط الحمراء في القضايا الأساس، ليس فقط القدس واللاجئين بل قضية القبول بمجرد ما بعد حدود 1967 نفسها. ان عدم تحقيق نتائج ملموسة لصالح الفلسطينيين مع هذا الوقت الطويل والممل من المفاوضات، حيث يتساقط الشعب في الداخل والخارج في استحقاقات تبعات الاحتلال، باتت السلطة مجبرة على الايفاء بتعهداتها السرية للاسرائيليين اقلها تنشيط الدور الأمني مقابل حياة السلطة نفسها والاداء الأمني الأخير للسلطة بالقبض على ما سمته الخلية الحمساوية المسؤولة عن مقتل المستوطنين الأربعة، ومع تصريح وزير الخارجية المصري السيد ابو الغيط عن امكانية تقديم المجتمع الدولي للفلسطينيين ما بين (50 أو 60) مليار دولار تعويضات عن الأراضي التي قد يكونون خسروها، يعيدنا بالذاكرة للعرض الصهيوني على آخر سلاطين بني عثمان عبد الحميد الثاني ورده الصامد عندما رفض اقتطاع اجزاء من فلسطين، ويؤشر بشكل ملموس لرؤية النظام الرسمي العربي الجديد تجاه القضية الفلسطينية! ربما اقتربنا كثيراً من السؤال التالي هل السلطة حاجة فلسطينية تحررية ام باتت حاجة اسرائيلية، بالطبع الدور والنتائج يحددان مسار صيغة الجواب، والشعب الفلسطيني الذي صقلته التجارب بعد واحد وستين خريفاً هو الأقدر على استخلاص النتائج وتقرير الأساليب، الا ان رئيس المجلس النيابي اللبناني الأستاذ نبيه بري يرى ان مرحلة التفاوض الحالية بلغت مرحلة من الخطورة، بحيث تستوجب موقفاً عربياً حازماً، محذراً من ملف التوطين اضافة للواقع الأمني داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان. مع اقتراب ما بات يعرف بالقرار الظني المتعلق باغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث يود الاسرائيليون، كما اعلنوا، استغلال تبعاته بصورة (مبتكرة)!؟ والرد العربي على مطالبة السيد بري لم يتأخر لكن بشكل معاكس عندما بارك مجلس التعاون الخليجي بحماسة تلك المفاوضات! يأتي ذلك في ظل توتر ايراني خليجي، مع ما تحمله من تناقضات رؤية الطرفين في مقاربة الملف الفلسطيني، الذي حولته السلطة عبر مسارها العبثي في جزء منه من قضية مقدسة قادرة على تحفيز الجماهير الى مجرد خلاف سياسي وأمني تحتمل في طياتها المزيد من وجهات النظر المتناقضة، وبالتالي اضحى الاحتلال بكل تبعاته من القتل الى التشريد والاعتقال والحصار وغير ذلك قضية يمكن النقاش فيها، بل وتفهمها ليس في العقل الغربي بل والعربي والاسلامي الهجين والمدجن بأكثر من نمط باتت تعرفه المنطقة، عبر عنه السيد محمود عباس برده على الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بمطالبته بعدم التدخل في الشأن الفلسطيني، تلك القضية التي ما انفك الجميع يصفها بالعربية والاسلامية والانسانية. تلك الحيثية نبه اليها الزعيم الجنوب افريقي نيلسون مانديلا عندما قال القضية الفلسطينية قضية ضد العنصرية والعبودية، وبالتالي هي قضية حرية وعلى هذا الأساس فهي تعني جميع المهتمين بتلك المعاني في العالم، ربما ان الوقت حان للشعب الفلسطيني ليقول كلمته النهائية في صناعة معادلته التحررية، فالانقسام الحالي الجغرافي بين غزة والضفة، والسياسي بين حماس وفتح بدأ يؤثر بشكل كبير على قضية الدعم الشعبي والرسمي الاقليمي للقضية الفلسطينية، والآن السيد محمود عباس مع اللانتائج، مطالب بفك ارتباطه مع العبث التفاوضي وسحب الذريعة من ايدي الصهاينة في استغلال الوقت الذي بات داهماً للقضية الفلسطينية مع الرياح العاتية التي تنذر بأكثر من عاصفة ستجتاح المشرق، ليس اقلها الفتنة السنية الشيعية التي اوقدها الغرب في اكثر من مكان مباشرة عبر جيوشه واجهزته الأمنية، لاسيما في العراق وافغانستان وباكستان واليمن... ويدعي اليوم انه بصدد الانسحاب وتسليم زمام الأمور لأبناء البلد، مما يعيد الأمور مجدداً الى المربع الأول، باختصار يمكننا شرح ذلك باستحضار مقولة ان امريكا عندما تريد الانتقام من معتقليها فانها تسعى لتسليمهم لدولهم الأساس حيث العقوبات السادية المطلقة فهل هذا ما تريده بانسحاباتها المعلنة وما القصد الحالي من تفعيل الضغوط على السلطة الفلسطينية لأجل التفاوض، ربما سنشهد قريباً اعترافاً فلسطينياً بغطاء اعتدالي بيهودية اسرائيل مقابل ايقاف مؤقت للاستيطان في زاوية فرعية تقتضيها المصلحة الاسرائيلية نفسها، بالطبع هذا الواقع سيعري مسار التفاوض العبثي حتى من ورقة التوت، مما يعني البناء على الشيء ومقتضاه جماهيرياً، مع لوحة الفسيفساء السياسية الهشة جداً في المنطقة القابلة للتحول بشكل دراماتيكي، عندما يبدأ الهجوم المقاوم المعاكس عبر ما بات يعرف بقضية الوثبة القاضية، بنقل المعركة لعمق الساحة الصهيونية، الجميع يعلم وهن الهجوم الاستباقي على المقاومين في فلسطين عبر التفاوض لأجل التفاوض المصحوب بالنكاية السياسية والعبث الأمني. وفي لبنان عبر محوري الحديث الدائم عن سلاح المقاومة خاصة الداخلي منه وفي ملف المحكمة الدولية لأجل لبنان حيث يعلم الجميع استحقاق الرئيس الحريري لعدالة حقيقية لا تشوب حكمها او قرارها الظني شائبة بما يقطع الطريق حقيقة على تحقيق اهداف الاغتيال نفسه، ان السعي المحموم لدى البعض في الداخل والخارج للاستغلال السياسي وصب الزيت على النار المذهبية يؤشر بشكل واضح على المرتكب والمستفيد الحقيقي. اما في الملفات الأخرى كالعراق واليمن وباكستان وغيرها فهي لا تشذ عن المراهنة بتهيئة المسرح لحروب داخلية خاصة المذهبية منها، فهل يدرك الجميع انها قضية عقدية تتطلب الوحدة من اجل المقاومة والجهاد، ان المقاومة والاشتباك المباشر مع الصهاينة وسائر الاستعماريين والمحتلين كفيلان بصهر كل الخلافات وتحويل صراع النظريات الى تكاملها خدمة لتحقيق الهدف الأمثل.
|