louis vuitton
ugg online
التعريف بالمؤسسة
نشاط سالم يكن
بيانات ومواقف
الإخوان المسلمون
الحركات الإسلامية
الجماعة الإسلامية
فقهيات معاصرة
مراصد الموقع
أبواب دعوية
إستشارات دعوية
حوارات ومحاضرات
بأقلام الدعاة
مواقع صديقة
ملفات خاصة
اتصل بنا


  عربي/دولي | قراءة في الاتفاقيّة الاستراتيجيّة بين أفغانستان والولايات المتحدة الأمريكيّة  -  9/6/2012 المكتب الاعلامي في مؤسسة الداعية فتحي يكن الفكرية الانسانية
بقلم: ربيع حرّوق


يجب على القارئين للحدث السياسي الدولي في الساحتين العربية والإسلامية أن يقوموا بالمتابعة الدورية لعمل الإدارة الأمريكية وحركتها في المنطقة, سواء من خلال واجهاتها الاجتماعية والتنموية والسياسية, أو من خلال الاتفاقيات الدولية التي تُبرمها.. خاصةً في زمننا الذي يشهد ربيعاً يغير المشهد السياسي في العديد من أقطارنا، ودائماً بهدف التربية السياسية الوقائية لشباب الأمة التي ستحصّنهم من الوقوع في المحظور وهو خدمة المشروع الأمريكي-دون أن يدركوا- في منطقتنا العربية والإسلامية المُصنفة هدفاً رقم واحد وفق أولوياته الاستعمارية التوسعية.
كم كان مُدهشاً وعي ثوار ميدان التحرير في أرض الكنانة «مصر» عندما قاموا بطرد الناشطين الأمريكيين والغربيين المتسللين من بين صفوف الثوّار، وكم هي هزيلة دعوات التنحي التي يوجهها «أوباما» للرئيس السوري إزاء كل مجزرة تُرتكب بحقّ المدنيين ، وكم تعجّب العرب والمسلمون لنصرة الإدارة الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» للشعب الليبي عندما تحركت قواته في الأرض والسماء لضرب قوة كتائب القذّافي!!
من المعلوم أنّه خلال شهر أيار المنصرم تمّ التوقيع والمصادقة على اتفاقية شراكة استراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكية وأفغانستان، وقبل التطرق إلى بعض ما جاء في هذه الاتفاقية مما يؤكد أنّها ستمنح وصاية مطلقة لأمريكا على أفغانستان في جميع الشؤون الداخلية والخارجية لعشرات السنين، لا بدّ من الإشارة إلى ما كشفه الكاتب الأمريكي «دونالد لامبرو» مؤخراً عن الهدف الحقيقي من الحرب الأمريكية على أفغانستان بقوله: «ربما يرى العالم أفغانستان كتلة من الجبال تعلوها الأتربة والدخان وتنمحي معالمها بين الأطلال المنتشرة في كل مكان، لكن الجيولوجيين كان لهم رأي آخر، فهم يرون أفغانستان عبارة عن ثروة طبيعية منحها الله تعالى إياها ودفن في ترابها أغلى الثروات الطبيعية التي لوتوافرت في دولة أخرى لم تشهد كل هذه الحروب لكانت من أغنى الدول وأقواها على الإطلاق».
فقد كان الهدف المعلن من الحرب الأمريكية على أفغانستان:
- إلقاء القبض على أسامة بن لادن وضرب قواعده: فبالرغم من مقتل زعيم تنظيم القاعدة في باكستان بطريقة أثارت انتقادات أقرب الحلفاء لأمريكا في المنطقة، تُدرك الإدارة الأمريكية أنّ ضرب قواعد بن لادن عسكرياً أمر مستحيل في ظل سياساتها العدوانية التي تساعد على نمو هذا الفكر.
- القضاء على ما يُسمّى الإرهاب  والتطرف الديني متمثلاً بنظام حركة طالبان: لم يعد خافياً على أحد من المتابعين أنّ سيطرة قوات «قرضاي» والقوات الأمريكية لا تتجاوز حدود العاصمة «كابل» ببضعة كيلومترات.
- محاربة زراعة الحشيش وتصديره إلى العالم: فها هي أفغانستان تتصدّر أكبر منتج في  العالم في زراعة الحشيش، وفقاً لاستطلاع جديد لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وقد أوقفت الحكومة الأفغانية مؤخراً دعم الفلاّحين في الزراعات البديلة عن الحشيش بعد توقف برامج الدعم الأمريكي في هذا المجال وكذلك أعلن حلف الناتو وقف برنامج محاربة زراعة الحشيش بعد توقيع الاتفاقية الاستراتيجية.
فبالرغم من كل التجارب التاريخية التي تؤكد خطورة النتائج المترتبة على خوض حرب في أفغانستان، صنّاع القرار الأمريكيون مضى في خطتهم بتصميم غريب لغزو أفغانستان، وحشدوا الحشود الضخمة التي تتجاوز متطلبات الحملة على طالبان وقواعد تنظيم القاعدة وزراعة الحشيش، ليختموا هذا الغزو باتفاقية استراتيجية أظهرت للعرب والمسلمين ما كان خافياً من أهداف.
فقد ورد في الاتفاقية بعض الايجابيات، كالتأكيد على التزام أفغانستان الراسخ بإرساء الحكم التعددي الديمقراطي وحماية القيم الديمقراطية والإعلاء من شأنها، لكن الخطر يكمن في البنود العميقة التي ترسم استراتيجية أمريكية استعمارية جديدة في أفغانستان، التي تُلخص بكلمات الأهداف الحقيقية من غزو أمريكا لأفغانستان، وهذه البنود هي:
- الشروع في مفاوضات عقب التوقيع على الاتفاقية الاستراتيجية بغية التوصل إلى اتفاق جديد خاص بالأمن الثنائي بين البلدين في غضون عام.
- إعطاء أمريكا صفة (حليف رئيسي من خارج دول الناتو) على أفغانستان.
- تلتزم أفغانستان منح تسهيلات للقوات الأمريكية في أفغانستان طوال عام 2014 وما بعده.
- التزام الطرفين العمل على تعزيز اقتصاد السوق ونموّه، على أن تضطلع الولايات المتحدة بدعم جهود أفغانستان في إدارة ثرواتها الطبيعية.
إنّ هذه البنود وحدها تدل على أنّ أمريكا ستتحكم بشرايين الحياة الرئيسية في أفغانستان، ففي الجانب العسكري ستتحكم أمريكا بموجب الاتفاق الثنائي بأمن وحماية أفغانستان، وتتمتع بكل التسهيلات في البلاد لفترة غير محددة، ما يعني استعماراً عسكرياً جديداً لافغانستان.

وفي الجانب الاقتصادي ستقوم أمريكا بإدارة الثروات الطبيعية لأفغانستان، وترغم الدولة على السير اقتصادياً بموجب اقتصاد السوق الرأسمالي، وهو ما يعني احتكار أمريكا لثروات أفغانستان ونهبها بطريقة قانونية، وبإحكامها على الجانبين الأمني والاقتصادي تتمكن أمريكا من الهيمنة المطلقة على جميع مفاصل الحياة في الدولة الأفغانية لأمد طويل.
فيا ثوّار العالم العربي، أمضوا في ربيعكم ورصّوا الصفوف وفق رؤية وطنية واضحة تفوّت الفرص على العدوّ الماكر(السياسة الأمريكية في المنطقة) ، فحذار من أن يتسلل من خلالكم بتفرقكم على مشاكل مصطنعة لم تعرفها قيمنا وحضارتنا، فهذا العدو هو من يبيع آلة الحرب، وهو عينه من يستثمر في إعمار ما دمرت آلته الحربية.


  عرض كل الأخبار
moncler