|
مساحة الإتفاق بيننا أوسع أضعافا مضاعفة من مساحة الإختلاف وأهمها الثقة إذا جنح المسؤول في موقف أو كلمة ينصح بالأحسن وإن لم يستجب فيؤخذ على يده نحن أهل السنة نرى وضعيتنا العيش ضمن وطن آمن ومستقر واحترام اتفاق الطائف إلتأم اللقاء الإسلامي الموسع الذي دعا إليه مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار في "الشاطى الفضي" في الميناء وضم ممثلين عن حوالي 40 حركة وجمعية وهيئة وشخصيات إسلامية. حضر اللقاء إلى المفتي الشعار كل من نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الوزير السابق عمر مسقاوي، أمين الفتوى في الشمال الشيخ محمد إمام، رئيس حركة التنمية والعدالة النائب خالد ضاهر،الرئيس السابق للمحاكم السنية الشيخ ناصر الصالح، قاضي الشرع سمير كمال الدين، قاضي الشرع غالب الأيوبي، عن الجماعة الاسلامية: أحمد خالد وعزام الأيوبي، المهندس عبدالله بابتي، النائب السابق أسعد هرموش، الدكتور محمد نديم الجسر، أمين عام حركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان، الشيخ هاشم منقارة رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي، رئيس جمعية دعوة الإيمان والعدل والإحسان الدكتور حسن الشهال، السفير محمد عيسى رئيس لجنة صندوق الزكاة، الاستاذ سالم يكن رئيس مؤسسة الداعية فتحي يكن الفكرية الانسانية، شيخ القراء بلال بارودي، الدكتور زكريا المصري عن هيئة علماء الصحوة، العميد المتقاعد فؤاد حسين آغا عن الهيئة العليا لبيت الزكاة، الدكتور حسام سباط رئيس دائرة أوقاف طرابلس الإسلامية وحشد من العلماء وممثلي الجمعيات والهيئات الأسلامية. في مستهل اللقاء تلاوة مباركة لآي من الذكر الحكيم رتلها شيخ قراء طرابلس والشمال بلال بارودي، ثم قراءة الفاتحة عن روح العلامة والمربي الشيخ خالد الصيفي، فكلمة من رئيس دائرة الأوقاف الإسلامية في طرابلس الشيخ حسام سباط أكد فيها على "معاني وحدة الصف التي يدعو إليها الدين الحنيف وتشدد عليها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية". المفتي الشعار وألقى المفتي الشعار كلمة إستهلها ب"أهمية تأليف القلوب بين المؤمنين وإعتصامهم بحبل الله وقال: "إن الواقع اللبناني على المستوى الديني للطوائف مؤلف من الموقع الرسمي والحالة الحركية والشعبية وإن وعي العاملين للاسلام ينبغي أن يستوعب ناحيتين أساسيتين الأولى حسن التناسق والتفاعل بين هاتين الجهتين، والثانية حسن التنسيق بين الحركات والفعاليات فيما بينها، وهنا يكمن النجاح وتكمن البطولة، ونبرهن عن مستوى جدارتنا وحرصنا على المصلحة العامة التي تخصنا جميعا". اضاف: "من هنا كان حتما في دين الله وحدة الكلمة ووحدة الموقف، وكان الإختلاف والتناقض والإضطراب في الصف الواحد من أكثر ما حذر منه رب العالمين في القرآن الكريم وعلى لسان نبيه، وعلى صعيد دار الفتوى في طرابلس والشمال فقد كنت على وعي لهذه الحقائق، فكان فيما أعلنت منذ إنتخابي من ضمن برنامج عملي السعي لإيجاد صيغة جامعة تؤمن الحد المطلوب شرعا وواقعا من تلك الوحدة دون أن يلغى دور أحد أو تتغير قناعة احد، فكل منا يقدم خيرا أو يدفع شرا". ورأى أن "مساحة الإتفاق بين المسلمين أوسع أضعافا مضاعفة من مساحة الإختلاف، وأن الثقة بين المؤمنين انفسهم وبينهم وبين المسؤولين فيهم، أهم عنصر للنجاح، وعندما تنعدم تلك الثقة أو تتزعزع فإنه لا يرجى فلاح". وتابع إن "تصرف المسؤول الذي يتصدى لشأن الجماعة أوسع من عمل الفرد لنفسه، فقد يأخذ الفرد نفسه بالورع والتحري وفعل الأحسن والأولى، ولكن لا يطالب بهذا صاحب المسؤولية حال مراعاته لمصلحة عريضة تطال الجماعة كلها، فله أن يقتنص من المباحات ما يخدم مصلحة المجموع ولو لم يكن ذلك هو الأولى، شرط أن لا يقتحم محرما أو يرتكب منهيا عنه من القطعيات أو المحكمات. فإذا جنح المسؤول في موقف أو تصرف أو كلمة إلى ما لا يجوز فإنه ينصح بالتي هي أحسن، وإن لم يستجب فيؤخذ على يده". وقال: "في واقعنا اللبناني عامة والطرابلسي خاصة ينبغي أن تتفق كلمتنا على ثوابت من صميم ديننا مهما إختلفت رؤانا ومشاربنا، فنحن، أهل السنة والجماعة، نرى وضعيتنا في لبنان من خلال ما يأتي: أولا: هناك مصلحة شرعية غاية في الأهمية، قد يغفل عنها بعضنا، أو قد لا يراعيها لعدم إدراك لها وهي العيش ضمن وطن آمن ومستقر وهي نعمة يجب الحفاظ عليها، فمن منا يقول بجواز أن نكون سببا في تهجير أو تشريد أو تدمير أو قتل؟ هذه النعمة مطلوب الحفاظ عليها شرعا ولا يجوز أيضا توهم مصلحة أعلى يضحى لأجلها بهذه النعمة وبخاصة إذا كانت هذه المصلحة التوهمة لا مقومات لوجودها وغير متحققة قطعا، ولنا في الحرب الأهلية خير مثال وعبرة. ثانيا: إذا إتفقنا على النقطة الأولى، فنرى أن ما بين الطوائف في لبنان من عهد وميثاق في إتفاق الطائف يحقق المستطاع من المصلحة لنا، ولا مصلحة لنا بنقضه أو بتغييره بل ينبغي المحافظة عليه وتطبيقه إلتزاما بالعهد والميثاق من جهتنا. ثالثا: إن العدو الأوحد للمسلمين السنة في لبنان هو الكيان الصهيوني الغاصب الذي يعيث في الأرض فسادا، وكل من يثبت أنه أداة له او متعاون له ضد أمته، وأن قضية المسلمين الأولى هي القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك وفلسطين كلها، لا لبس عندهم في ذلك ولا أدنى مرية، من هنا لا عدو لنا في صفنا السني ولا الإسلامي ولا الوطني. رابعا: إن أهل السنة والجماعة دورهم في لبنان حمل رسالة الإسلام بالتي هي أحسن فعليهم حسن التحاور وحسن الصورة الناصعة للاسلام وهم في الوقت نفسه لا يقبلون أن ينتقص ادنى حق من حقوقهم أو أن يهمشوا في قرار بلدهم أو أن لا ينالوا بقدر حجمهم كما ينال غيرهم، وهم أكثر الناس إحتراما للنظام وإلتزاما بالعهد، لذلك هم يتحملون من الواجبات ما يتحمله غيرهم بالتساوي تجاه وطنهم وأهلهم ومن يعيش معهم . خامسا: إن أهل السنة يتطلعون إلى الأخوة الإسلامية الجامعة مع جميع المسلمين ويشاركون في حمل قضاياهم ويتألمون لآلامهم ويرفضون الظلم عليهم إن وجد. سادسا: يرفض المسلمون الظلم أينما وجد وعلى أي قوم حل فهم مع القضايا العادلة لكل الشعوب والأمم. سابعا: يحرص المسلمون على عدم الإنقياد وراء لعبة المحاور لأنهم لا يرغبون في شق الصف الإسلامي ولا الوطني كما لا يرغبون في نقل سياسة المحاور إلى مدينتهم طرابلس حفاظا على أجواء العيش الآمن فيها. ثامنا: من أبرز إشراقات هذا الجمع الكريم أنه يؤكد على إرادة التعاون والتكامل في العطاء والعمل لتحقيق مصلحة بلدنا لبنان مما يعطي صورة مشرقة عن مدينتكم طرابلس وعن قيمكم الدينية والوطنية والثقافية. تاسعا: إن هذا اللقاء المبارك يؤكد على أن الحركات والجمعيات الإسلامية المختلفة هي على مسافة واحدة من مختلف المرجعيات السياسية والنيابية، كما يؤكد أن هذه المدينة الإسلامية الشامخة هي حاملة لواء القيم الحضارية الإسلامية المنفتحة التي تحمل في طياتها كل رحمة وتسامح. عاشرا: إن إجتماعكم هذا عنوانه تقريب المسافات وعلى ذلك تعينكم دار الفتوى لأجل أن تجتمعوا وتتقاربوا بعضكم من بعض، وليس إجتماعكم هنا لنزع فتيل الإنفجار كما أطلقت بعض الصحف لأني أعتقد حازما أنه لا الغام بينكم وإنفجارات تمنع تقاربكم، وأتمنى أن تكون الخطوة التالية شاملة لكل من لم يتيسر لنا اللقاء معه لدعوته". وختم : "إن لقاءنا هذا من أجل أن يكون مرآة نقية عن قيمنا الدينية والأخلاقية والثقافية والتي هي رد صريح على كل ما وجه إلينا في طرابلس والشمال من إتهامات التطرف والإرهاب أو وجود بعض الفرق التي تقاوم الدولة والجيش. طموحات دار الفتوى أكثر فأكثر عندما يكون هناك تعاون بين سائر المنتديات الثقافية والإجتماعية والرياضية لنقول للعالم بأن طرابلس مدينة السلام والأمن والقيم والأخلاق".
|