اليوم العشرون :
[ باب تزيين الفواحش والموقبات ]
والشيطان يدخل على الإنسان من باب الفواحش والموقبات، فيزين له فعل الزنى، ويحبب له معاقرة الخمرة، وأكل المحرمات والخبائث، ويستدرجه من خلال النظرة والصحبة والسهرة والخلوة..
يخطو به خطوة خطوة، فإذا به وقد أصبح أسير شهوته وعبد نزوته، إلا أن يتنزل الله عليه برحمته ويخرجه من غفلته.
وصدق الله تعالى حيث يقول: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} (الأنعام:43-44)، ويقول سبحانه: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين} (الأعراف:175)، ويقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} (النور:21).
[ بــاب الغــفــلة ]
ويدخل الشيطان على الإنسان من باب الغفلة، فيشغله عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وقراءة القرآن، وتذكر الموت، والتزود للآخرة بأعمال الخير والبر والمكرمات.
وما أكثر أسباب الغفلة في واقعنا المعاصر. فالانشغال بالمال والعيال، والمآكل والمشارب، والسهرات والرحلات، والعكوف على مشاهدة البرامج والأفلام، ومتابعة المطربين، ومصاحبة الأشرار والفجار، والاستغراق الزائد في جانب من جوانب الحياة السياسية أو الاقتصادية. فإذا بالقلب يقسو، والعين تجف، والأمل يتسع ويكبر، ولما يدر الإنسان أن أجله بالمرصاد، وأنه انتقل إلى ربه من غير زاد، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم : "الناس في غلفة إذا ماتوا انتبهوا".
وصدق الله تعالى حيث يقول: {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}(الأنعام:68)، وقوله سبحانه: {ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد{ (الحج:53)، ويقول: {كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران..} (الأنعام:71)، ويقول: {إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا} (آل عمران:155)، ويقول: {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله}(المجادلة:19).
[ بـاب النجوى]
ويدخل الشيطان على الإنسان من باب النجوى، مصداقاً لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصيت الرسول وتناجوا بالبر والتقوى، واتقوا الله الذي إليه تحشرون * إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} (المجادلة:9-10).
والنجوى هنا تأخذ ظاهراً صورة التشاور، وهي في الحقيقة حالة من حالات النفاق والتماكر. يقول الشهيد سيد قطب في تفسير الآية: (... يبدو أن بعض المسلمين ممن لم تنطبع بعد نفوسهم بحاسة التنظيم الإسلامي، كانوا يتجمعون عندما تحزب الأمور، ليتناجوا فيما بينهم، ويتشاوروا بعيداً عن قيادتهم. الأمر الذي لا تقره طبيعة الجماعة الاسلامية، وروح التنظيم الإسلامي، التي تقتضي عرض كل رأي وفكرة وكل اقتراح على القيادة ابتداءً، وعدم التجمعات الجانبية في الجماعة، كما يبدو أن بعض هذه التجمعات كان يدور فيها ما قد يؤدي إلى البلبلة، وما يؤذي الجماعة المسلمة) (في ظلال القرآن).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه".
والنجوى هنا تتداخل فيها وتتزاحم وتتوالد إلقاءات شيطانية كثيرة كالغيبة والنميمة والنفاق والمكر والكذب والبهتان مما يعتبر باباً واسعاً يدخل من خلاله الشيطان، يخرب على المسلمين إيمانهم، ويضعف قوتهم، ويشتت شملهم، ويكسر شوكتهم، ويجعل بأسهم بينهم وإن كانت الآية تؤكد بأن أهل النجوى لن يضروا إلا بما يقدره الله من حكم وعبر، ويختم بدعوة المؤمنين إلى التوكل عليه.. كأنها إشارة إلى أن النجاح والفلاح والنجاة في مطلق الأحوال إنما يكون في الاعتصام بحبل الله والاخلاص له والصدق معه.
اليوم التاسع عشر :[ باب الكبر والغرور]
ويدخل الشيطان على الإنسان من باب الكبر والغرور.. فإن كان غنياً يزين له غناه، وإن كان قوياً يدفعه للمباهاة بقوته، وإن كان ذا سلطان وجاه يلقي في روعه أنه قادر على كل شيء، وصدق الله تعالى حيث يقول: {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبية وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله، والله شديد العقاب}(الأنفال:48).
من هنا كانت استعاذة رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفخة الكبرياء، وقول الله تعالى في الحديث القدسي: "الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما ألقيته في جهنم ولا أبالي" (أخرجه مسلم).
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أنه بصق يوماً على كفه، ووضع اصبعه عليه، فقال: يقول الله تعالى: يا ابن آدم أتعجزني وقد خلقتني من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت في بردين وللأرض منك وئيد.. جمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق، وأنى أوان الصدقة؟" (أخرجه ابن ماجة).
وقد يدخل الشيطان من باب غرورالعلم، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم : "آفة العلم الخيلاء" (أخرجه البيهقي).
• وصدق الله تعالى حيث يقول: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} (الأعراف:146)، ويقول سبحانه: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار}(غافر:35) ويقول عز وجل: {إنه لا يحب المستكبرين} (النحل:23).
• وحسبنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى. بئس العبد عبد تجبر واختال ونسي المتعال. بئس العبد عبد غفل وسها ونسي المقابر والبلى. بئس عبد عتا وبغى ونسي المبدأ والمنتهى" (أخرجه الترمذي).
• وقوله صلى الله عليه وسلم : "بينما رجل يتبختر في بردته، إذ أعجبته نفسه، فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" (رواه البخاري ومسلم).
[ باب سوء الظن والغيبة وتتبع العورات ]
والشيطان قد يدخل على الإنسان من باب سوء الظن الذي يؤدي إلى انفصام العرى، وتقطع الأواصر، وتمزق الصفوف، وحلول الفتن، وشيوع الفاحشة، وحلول الأحقاد والضغائن، ونزول سخط الله وغضبه..
ومن هنا جاء الخطاب القرآني محذراً قائلاً: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن، إن بعض الظن إثم..} (الحجرات:12). وجاء الخطاب النبوي منذراً: "اتقوا مواقع التهم".
• وفي هذا قال الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا
•ومن مداخل سوء الظن: الغيبة والنميمة، وهي مداخل شيطانية تحلق الدين، وتبطل الأعمال، وتصرف عن القيم والمكرمات، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه! لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته. ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" (أخرجه أبو داوود).
• وقال عمر رضي الله عنه : (عليكم بذكر الله فإنه شفاء، وإياكم وذكر الناس فإنه داء).
• وقال الحسن رضي الله عنه : (والله للغيبة أسرع في دين الرجل المؤمن من الآكلة في الجسد).
• وقال بعضهم: (أدركنا السلف، وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكف عن أعراض الناس).
""""""""""""""""""""""""""""
اليوم الثامن عشر : [ باب البغض والخلاف ]
والشيطان يأتي من باب التحريش بين المؤمنين، وإيقاد العداوة والبغضاء بين الناس، عن طريق إثارة الغيرة والحسد والشك والطمع وخلافه، فإذا بالخلاف قد استشرى، وبالصراع قد استعر، وبالبنيان قد تهاوى وسقط، وبالشيطان قد فرح وسعد، وصدق الله تعالى حيث يقول:{وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، إن الشيطان ينزع بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً} (الإسراء:53)، ويقول: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء..} (المائدة:91)، ويقول: {ورفع أبويه على العرش وخرّوا له سجداً، وقال ياأبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً، وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين أخوتي، إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم} (يوسف:100).
• وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الشيطان آيس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريض بينهم" (رواه أحمد في مسنده).
• وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنه سيصيب أمتي داء الأمم. قالوا: وما داء الأمم؟ قال: الأشر، والبطر، والتكاثر، والتنافس في الدنيا، والتباعد، والتحاسد حتى يكون البغي، ثم الهرج" (أخرجه الطبراني).
• وقال ابن مسعود رضي الله عنه : (جلس قوم يذكرون الله تعالى، فأتاهم الشيطان ليقيمهم عن مجلسهم فلم يستطع. فأتى رفقة أخرى يتحدثون بحديث الدنيا، فأفسد بينهم فقاموا يقتتلون، وليس إياهم يريد، فقام الذين يذكرون الله تعالى فاشتغلوا بهم يفصلون بينهم، فتفرقوا عن مجلسهم. وذلك هو مراد الشيطان منهم) (الإحياء: جـ1، ص36).
وفي هذا المعنى نظم محمود الوراق الأبيات التالية:
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب وإن كثرت منه علي الجرائم
ومــــــــا الناس إلا واحد من ثلاثة شريف ومشروف ومثلي نادم
فأمــــــــا الذي فوقي فأعرف قدره وأتبع فيه الحق والحق لازم
وأما الذي دوني فإن قال صنت عن إجابته عرضي وإن لام لائم
[ باب العجلة والتسرع ]
والشيطان يدخل على الإنسان من باب العجلة، فيدفع به إلى استعجال الأمور قبل أوانها مما يؤدي عادة إلى حرمانها.
فاستعجال اتخاذ المواقف والقرارات قد يؤدي إلى نتائج معاكسة، واستعجال الوصول إلى الأهداف قد يجهضها، واستعجال قيادة السيارات بذريعة ربح الوقت، يتسبب في حوادث السير المميتة..
من هنا كان التحذير النبوي من العجلة والتسرع في كل شيء.
• "التأني من الله والعجلة من الشيطان" (للبيهقي) وفي رواية: "العجلة من الشيطان والتأني من الله تعالى".
• وفي وصية لقمان لابنه: { ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً، إن الله لا يحب كل مختال فخور * واقصد في مشيك واغضض من صوتك، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} (لقمان:18-19).
• ويقع الخطاب النبوي ضمن هذا المعنى حيث يقول عليه الصلاة السلام: "إن الدين متين، أوغل فيه برفق وإن منبتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى" (رواه البزار).
""""""""""""""""""""""""
اليوم السابع عشر :
[ باب الـتخويف من الفقر]
والشيطان يدخل على الإنسان من باب التخويف من الفقر وذهاب المال. فإذا به وقد أضحى بخيلاً شحيحاً وأحرص الناس على حياة.. وهذا مناط قوله تعالى: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ولا تتبعوا خطوات الشيطان، إنه لكم عدو مبين}(البقرة:168).
• وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن إبليس لما نزل إلى الأرض قال: يا رب، أنزلتني إلى الأرض، وجعلتني رجيماً، فاجعل لي بيتاً. قال: (الحمام). قال: اجعل لي مجلساً. قال: (الأسواق) و (مجامع الطرق). قال: اجعل لي طعاماً. قال: (طعامك ما لم يذكر اسم الله عليه). قال: اجعل لي شراباً. قال: (كل مسكر). قال: اجعل لي مؤذناً. قال: (المزامير). قال: اجعل لي قرآناً. قال: (الشعر). قال: اجعل لي كتاباً. قال: (الوشم). قال: اجعل لي حديثاً. قال: (الكذب). قال: اجعل لي مصايد. قال: (النساء)" (أخرجه الطبراني).
قال خيثمة بن عبد الرحمن: (إن الشيطان يقول: ما غلبني ابن آدم غلبة، فلن يغلبني على ثلاث: أن آمره أن يأخذ المال من غير حقه، وأنفاقه في غير حقه، ومنعه من حقه).
• وروى أبو أمامة الباهلي: (إن ثعلبة بن حاطب قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله يرزقني مالاً. قال: يا ثعلبة أما لك في أسوة؟ أما ترضى أن تكون مثل نبي الله تعالى؟ أما والذي نفس محمد بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهباً وفضة لسارت. قال: والذي بعثك بالحق نبياً لئن دعوت الله أن يرزقني مالاً لأعطين كل ذي حق حقه، ولأفعلن ولأفعلن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "اللهم ارزق ثعلبة مالاً". فاتخذ غنماً فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها فنزل وادياً من أوديتها، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ويدع ما سواهما، ثم نمت وكثرت فتنحى حتى ترك الجماعة إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود حتى ترك الجمعة، وطفق يلقى الركبان يوم الجمعة فيسألهم عن الأخبار في المدينة، وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عنه فقال: ما فعل ثعلبة بن حاطب؟ فقيل: يا رسول الله اتخذ غنماً فضاقت عليه المدينة، وأخبر بأمره كله. فقال: يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة. قال: وأنزل الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم، إن صلاتك سكن لهم..}، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
رجلاً من جهينة ورجلاً من بني سليم على الصدقة، وكتب لهما كتاباً بأخذ الصدقة، وأمرهما أن يخرجا فيأخذا الصدقة من المسلمين، وقال: "مرّا بثعلبة بن حاطب وبفلان – رجل من بني سليم – وخذا صدقاتهما، فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأراه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
. فقال: ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية.. انطلقا حتى تفرغا ثم تعودا إلي. فانطلقا نحو السليمي فسمع بهما فقام إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة، ثم استقبلهما بها، فلما رأوها قالوا: لا يجب عليك ذلك وما نريد أن نأخذ هذا منك، قال: بلى خذوها. فلما فرغا من صدقاتهما رجعا حتى مرا بثعلبة فسألاه الصدقة فقال: أروني كتابكما، فنظر فيه فقال: هذه أخت الجزية.. انطلقا حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وسلم
فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة قبل أن يكلماه، ودعا للسليمي، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السليمي، فأنزل الله تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن ءاتانا من فضله لنصّدّقَنّ ولنكونن من الصالحين}(التوبة:75). وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ما أنزل الله فيه، فخرج حتى أتى ثعلبة فقال: لا أم لك يا ثعلبة.. قد أنزل الله فيك كذا، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك، فجعل يحثو التراب على رأسه فقال:
رسول الله صلى الله عليه وسلم
: "هذا عملك أمرتك فلم تطعني". فلما أبى أن يقبل منه شيئاً رجع إلى منزله.
فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
جاء بها إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فأبى أن يقبلها منه، وجاء إلى ابن الخطاب رضي الله عنه فأبى أن يقبلها منه، وتوفي ثعلبة بعد ذلك في خلافة عثمان رضوان الله عليه. فهذا طغيان المال وشؤمه) (ورد في إحياء علوم الدين، الجزء الأول، ص271و272
""""""""""""""""""""""""
اليوم السادس عشر :
[ باب التخويف ]
والشيطان يدخل على الإنسان من باب الحرص على الرزق، والمال والعيال، والجاه، والتخويف من نتيجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدع بالحق، والنصح للخاصة والعامة.
فإذا بهذا الإنسان وقد ضعفت إرادته، وشلّت حركته، وقعد واستكان ورضي بالذل والهوان، ولما يدري أنه بذلك قد وقع في الفخ الشيطاني الذي حذّر منه رب العزة والجلال بقوله: {إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه، فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين}(آل عمران:175).
لقد حرص الإسلام على إبقاء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حية فاعلة، لصيانة المجتمع من الفساد والانحراف، واعتبر هذه الفريضة أمانة في عنق كل فرد بحسب موقعه وقدرته، وحذّر من تعطيل هذه الفريضة والركون إلى الواقع فقال صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة : " لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعون خياركم فلا يستجاب لهم" (أخرجه الطبراني).
وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فساد بني إسرائيل وتعرضهم للعنة الله إنما كان بسبب تعطل تلك الفريضة فقال: "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي أمرهم علماؤهم، وما منعهم ذلك من مؤاكلتهم" (الحديث).
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخضوع للرأي العام والقبول بحال الناس كيفما كان حالهم، فقال: " لا تكونوا أمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن أساؤوا أسأنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسنوا أن تحسنوا، وإن أساؤوا أن لا تظلموا" (أخرجه الترمذي
"""""""""""""""""""""
اليوم الخامس عشر :
[ بــــــــــــــاب الــتــزيــين ]
وقد يكتفي الشيطان ابتداءً بصداقة يعقدها مع الإنسان ليستدرجه بعد ذلك وينسيه ذكر ربه بالكلية، وإلى هذا يشير الخطاب القرآني بقوله: {ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قرينا}(النساء:38)، وقوله جل جلاله: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرين}(الزخرف:36)، وقوله سبحانه: {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون}(المجادلة:19).
والشيطان يدخل على الإنسان من طريق الوسوسة، بتحسين القبيح، وتزيين المعصية، واتباع الأهواء، والخلود إلى الأماني، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني" (رواه الترمذي).
وصدق الله تعالى حيث يقول: {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا}(النساء:120).
ويقول: {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين}(العنكبوت:38).
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله تعالى فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشـيطان". ثم قرأ : {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء}(رواه الترمذي).
وقال ص: "إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم، يأخذ الشاة القاصية والناحية فإياكم والشعاب، وعليكم بالجماعة والعامة والمساجد" (رواه الامام أحمد).
وقال : "كان راهب في بني اسرائيلز فعمد الشيطان إلى جارية فخنقها، وألقى في قلوب أهلها أن دواءها عند الراهب، فأتوا بها إليه، فأبى أن يقبلها، فلم يزالوا به حتى قبلها، فلما كانت عنده ليعالجها أتاه الشيطان فزين له مقاربتها، ولم يزل بها حتى واقعها فحملت منه، فوسوس إليه وقال: الآن تفتضح، يأتيك أهلها، فاقتلها. فإن أتاك أهلها فسألوك فقل ماتت. فقتلها ودفنها. فأتى الشيطان أهلها فوسوس إليهم وألقى في قلوبهم أنه أحبلها ثم قتلها ودفنها. فأتاه أهلها فسألوه فقال: ماتت. فأخذوه ليقتلوه بها، فأتاه الشيطان فقال: أنا خنقتها، وأنا الذي ألقيت في قلوب أهلها، فأطعني تنج وأخلصك منهم. قال: بماذا؟ قال: اسجد لي سجدتين. فسجد سجدتين. فقال له الشيطان: إني بريء منك. فهذا الذي قال تعالى فيه: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك}" (رواه ابن أبي الدنيا
"""""""""""""""""""""
اليوم الرابع عشر [ باب إنكار وجود الله ]
إن أخطرما يواجه الإنسان من مداخل الشيطان هو ذاك الذي يخرجه بالكلية من الدائرة الرحمانية إلى الدائرة الشيطانية.
إنه المدخل الذي يؤدي إلى الكفر بالله تعالى، وإنكار وجوده، فإذا تحقق للشيطان ذلك، أصبح الإنسان خاتماً بيده، وعبداً لا يعصي له أمراً، ومن الأمثلة: (ليس بعد الكفر ذنب). وفي كتاب الله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيما }(النساء:48).
وفو قوله: { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين} (الحشر:16).
وللشيطان أساليبه الماكرة للوصول إلى زعزعة العقيدة والإيمان، أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلق السماء؟ فيقول: الله. فيقول: من خلق الأرض؟ فيقول: الله. فيقول: من خلق الله؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل: آمنت بالله ورسوله" (أخرجه الطبراني).
ويقول صلى الله عليه وسلم : "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه، فليستعذ بالله، ولينته" (رواه البخاري ومسلم).
"""""""""""""""""""""
اليوم الثالث عشر
[رمضان ومغالبة التطبيع الشيطاني]
يصعب
الكلام عن المداخل الشيطانية بشكل حصري.. إنما يمكن تعداد ما أمكن منها،
وبخاصة تلك التي أثبتها كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم، حيث يقول: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدماء" (متفق عليه).
• ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الطرق والأساليب التي يعتمدها الشيطان لإغواء ابن آدم فقال: "إن الشيطان قعد لابن
آدم بطرق، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: أتسلم وتترك دينك ودين آبائك؟
فعصاه وأسلم.. ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر، أتدع أرضك وسماءك؟
فعصاه وهاجر.. ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: أتجاهد وهو تلف النفس المال،
فتقاتل فتقتل، فتنكح نساؤكم ويقسم مالك؟ فعصاه وجاهد. فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك فمات كان حقاً على الله أن يدخله الجنة"
(أخرجه النسائي).
• وعن عبد الله بن مسعود t قال: خط رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوماً خطاً وقال: "هذا سبيل الله" ثم خط خطوطاً عن
يمين الخط وعن شماله، ثم قال: "هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو
إليه" ثم تلا:{وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} (أخرجه
النسائي).
• وقال رجل للحسن: أينام الشيطان؟ فتبسم وقال: لو نام لاسترحنا.
"""""""""""""""""""""
اليوم الثاني عشر
[ملحمة صراع لايتوقف ولا ينتهي !!]
إن
كل ما يعتري الإنسان من عوامل انحراف وشذوذ وممارسات وارتكابات، وما يظهر
عليه من صفات دنيئة وفاسدة، سواء أخذت طريقها إلى حيّز التنفيذ ، أو بقيت
دفينة المشاعر والأحاسيس ، هو أثر من آثار غلبة الشيطان على النفس
البشرية، نتيجة فقدان المناعة والتحصن لدى الإنسان .. مما يجعل الأبواب
الابليسية مشرعة، والمداخل الشيطانية مفتوحة بدون رقيب ولا حسيب، مصداقا
لقوله تعالى :{ ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون }
الانعام 6.
ومما يروى عن استحواذ الشيطان على بعض الناس ، وتتطبيعه
الشيطاني لهم التطبيع الكامل ، ما أورده وهيب بن الورد حيث قال :[ بلغنا
أن ابليس تمثل ليحي بن كريا عليه السلام ، فقال : إني أريد أن أنصحك ..
قال : لاحاجة لي في نصحك ، ولكن أخبرني عن بني آدم ؟ قال هم عندنا ثلاثة
أصناف :
[1] أما صنف منهم وهم أشد الأصناف علينا .. نقبل على أحدهم
حتى نتمكن منه ، فيفزع الى الاستغفار والتوبة ، فيفسد علينا كل شيء ، ثم
نعود فيعود ، فلا نحن نيأس منه ، ولا نحن ندرك منه حاجتنا .
[2] وأما الصنف الاخر فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في ايدي صبيانكم ، نقلبهم كيف شئنا ، وقد كفونا أنفسهم]
[3] وأما الصنف الثالث : فهم مثلك معصومون ، لا نقدر منهم على شيء ].
من هنا كان الصراع بين الشيطان والانسان ضارياً، ودائماً، ومن خلال أسلحة ومداخل لا تعد ولا تحصى..
إن
ظاهرة عبادة الشيطان من خلال مؤسسات وتنظيمات ، إنما هي نتيجة طبيعية
لابتعاد الانسان عن الله، وضعف المناعة الايمانية، واتساع دائرة الخرق
والتطبيع الشيطاني !
من هنا كان التحذير القرآني للانسان من الشيطان ، ومن عداوته ومكره وأحابيله ووسوساته واستدراجاته وتلبيساته قويا وشديدا!!
•
فالخطاب القرآني جاء مبيناً عداوة الشيطان من خلال قوله تعالى: { إن
الشيطان للإنسان عدو مبين } (يوسف:6)، وقوله: { قال فبعزتك لأغوينهم
أجمعين} (ص:82)، وقوله: { ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا } النساء 60.
•
ثم جاء الخطاب الرباني محذراً من اتباع خطوات الشياطين لأنها تفضي إلى
جهنم وبئس المصير، قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا لاتتبعوا خطوات
الشيطان ، ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ، ولولا فضل
الله عليكم ورحته ما زكى منكم من أحد أبدا ، والله يزكي من يشاء والله
سميع عليم } النور 21 { ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين } الزخرف 62
•
أما الخطاب النبوي فجاء يبين حال المؤمن وما يواجهه من عداوة وأعداء
فيقول : { للمؤمن أربعة أعداء: (1) مؤمن يحسده (2) ومنافق يبغضه (3)
وشيطان يضله (4) وكافر يقاتله } (أخرجه السيوطي). ويحكى أن [ محمد بن واكع
] كان يدعو كل يوم بعد صلاة الفجر ويقول :[ اللهم إنك سلطت علينا عدوا
بصيرا بعيوبنا ، يرانا هو وقبيله من حيث لانراهم . اللهم فآيسه منا كما
آيسته من رحمتك ، وقنطه منا كما قنطه من عفوك ، وباعد بيننا وبينه كما
باعدت بينه وبين جنتك ، إنك على كل شيء قدير ].
• وأخيرا يأتي الخطاب الرباني مبينا السبيل الذي يتعين على المؤمنين سلوكه
في مواجهة هذا العدو الشرس، فيقول :{ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ
بالله إنه سميع عليم * إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا
فإذا هم مبصرون } الأعراف 201و202
وفي كلمة الغد سأتناول– بعون الله –
أبرز أسلحة التطبيع الشيطاني على الإنسان، وصولا الى تبيان أبرز مقومات
الصمود في مواجهة هذا النوع من التطبيع وللتزود بالطاقة الايمانية ،
وللتحصن من الالقاءات الشيطانية، وصدق الله تعالى حيث يقول: { ومن يعتصم
بالله فقد هُدي إلى صراط مستقيم }.
"""""""""""""""""""""
اليوم الحادي عشر
[ رمضان ومغالبة الشيطان]
بالرغم
من قد يكون هذا العـنوان غريبا على مسامعـنا ، عظيم لصوقه بنا ، وشديد
خطورته علينا ، في حالنا ومآلنا ، وعوقب امورنا ، وخواتم أعمالنا ، وبخاصة
بعد ظهور جماعات عباد الشيطان !!
صحيح أن كلمة [ التطبيع ] غدت من
المصطلحات المتداولة بكثرة في المجال السياسي ، وبخاصة أنها ارتبطت الى حد
كبير بمخاطر المشروع الصهيوني ، ولكنها بقيت عديمة الاستعمال في الجانب
التربوي التزكوي ..
إسرائيل عدو ... والمسلمون يرفضون عادة كل لون من
ألوان التطبيع معها ، بل ويحاربون هذا التطبيع ، وإن أجاز البعض لنفسه أن
يقيم معها اتفاقات أمنية أو تجارية أو غيرها ، مع العلم أن هذه العلائق
التي قد تبدو هشة وبسيطة ابتداء ، إنما تشكل على المدى البعيد حالة
تطبيعية مع هذا العدو البغيض .
والكلام عن التطبيع الشيطاني هنا ، هو
كلام عن إقامة علاقات طبيعية بين الناس وبين الشيطان ، وقد أمروا أن
يتخذوه عدوا في صريح قوله تعالى : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا
إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } وقوله : { ألم اعهد اليكم يا
بني آدم أن لاتعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ، وأن اعبدوني هذا صراط
مستقيم }.
التطبيع الشيطاني يعني ، تعطل الشعور بالذنب والخطيئة لدى
ارتكاب المعاصي والموبقات .. يعني استسهال حالة الخروج عن طاعة الله ..
يعني توقف لمكابح الايمانية ، وغياب المذكرات الربانية ، وهتـك العواصم
الرحمانية ، وبالتالي السقوط في الفخوخ والشباك الشيبطانية !
إن حالة التطيع مع الشيطان تتكون نتيجة عوامل متعددة منها :
•
الغفلة عن ذكر الله ، بدليل قوله تعالى :{ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض
له شيطانا فهو له قرين } وقـــــوله : { استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم
ذكر الله ، اولئك حزب الشيطان ، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون }.
•
الاسترسال في المعاصي ، حيث يموت القلب ، ويعلوه الصدأ ، ويذهب عنه النور
.. ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحال من التطبيع الشيطاني
حيث قال : { تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودا عودا .. فأي قلب
أشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء ، حتى
يصير القلب أبيض مثل الصفاء ، لا تضره فتنة مادامت السموات والأرض ،
والآخر أسود مربدا كالكوز مجـخـّيا ًلايعرف معروفا ، ولا ينكر منكرا ، إلا
ما أشرب من هواه} رواه مسلم في صحيحه .
هذا جانب من جوانب التطبيع
الشيطاني ، وسأتناول في كلمة الغد ـ إن شاء الله ـ جوانب أخرى ، سائلا
الله تعالى الهدى والسداد ، مستعيذا به تعالى من شرور وشياطين انفسنا
وسيئات أعمالنا ، مقبلين على الله تعالى بالدعاء الذي علمه جبريلُ رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم حيث قال له قل :{ أعوذ بوجه الله الكريم ،
وكلماته التامات ، التي لا يجاوزههن برٌ ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء
وما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الإرض وما يخرج منها ، من فتن الليل
والنهار ، ومن شر طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير ، يا رحمن }.