|
شهدت الجلسة الأولى للدورة العشرين للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث بمدينة اسطنبول التركية , نقاشاً واسعاً بين الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس المجلس وعدد من الأعضاء حول موضوع "الوقف والوصايا في الواقع الأوربي" كموضوع رئيس للدورة.
ورأى الشيخ القرضاوي عدم جواز وقف أموال الزكاة معتبرا أن هذا تغيير لطبيعتها وخلط بين الأدوات المالية الإسلامية ، بينما رأى عدد من أعضاء المجلس وقف أموال الزكاة وأنه لا بأس من استثمارها ثم توزيع نسب وأرباح على المستفيدين منها وذلك ما رفضه الشيخ القرضاوي.
وقال الشيخ القرضاوي, رئيس مجلس الإفتاء الأوربي ورئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين: "إن الزكاة عبادة حولية متجددة وإنه يجب صرفها في مصارفها على الفور".
وكانت الدورة العشرين للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث انطلقت بمدينة اسطنبول مساء أمس الخميس , ومن المقرر مناقشة موضوع "الوقف والوصايا في الواقع الأوربي" كموضوع رئيس للدورة.
كما يناقش عدد من الموضوعات المؤجلة من دورات سابقة والمتعلقة بأوضاع الأسرة المسلمة في الغرب وعدد من القضايا كما تعرض مجموعة من الأبحاث المتعلقة بصيام شهر رمضان في البلدان التي يزيد عدد ساعات النهار فيها عن عشرين ساعة .
وفي جلسة الافتتاح تحدث الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس مجلس الإفتاء الأوربي عن إتباع مجلس الإفتاء الأوروبي منذ نشأته لمنهج التيسير وأن الأقلية المسلمة في أوربا ككل أقلية في العالم تحتاج إلى فقه التيسير "فمن يعيش في مجتمع مسلم ليس كمن يعيش في مجتمع غير مسلم ، فالأول يعين على الالتزام ويسمع فيه الأذان ولا يجهر فيه بالمنكرات وذلك على العكس في المجتمعات غير المسلمة".
وأكد الدكتور يوسف القرضاوي أن المجلس اتبع مبدأ التيسير منهجا وأن هذا التيسير لم يكن باختياره ولكنه أمر فرضه الله تعالى الذي قال: "يريد الله أن يخفف عنكم" ، وقال: "ولو شاء الله لاعنتكم" ، وقال: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" , وفي الحديث ( إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين).
وبين فضيلته أنه ليس المقصود بـ"التيسير" هو ليّ النصوص وتحويلها عن مقصدها , ولكن البحث فيها عن مخرج من التشديد.
وأوضح الشيخ القرضاوي أن هناك خلطا بين تتبع الرخص والأخذ بالرخص , مشيراً إلى أن الأول أمر لا يجوز وأن هناك من يبحث عن الرخصة في كل مذهب , لافتاً إلى أن وظيفة هذا المجلس رد الفروع إلى الأصول والجزئيات إلى الكليات ورد المتشابه إلى المحكم.
وبعد فترة راحة 15 دقيقة ناقش المجلس البحث الأول والذي قدمه الشيخ يوسف القرضاوي بعنوان (نظام الوقف في الفقه الإسلامي في ضوء النصوص والمقاصد الشرعية).
وأوضح البحث أن الوقف الخيري من الأمور الشرعية التي انفرد بها الإسلام حيث لم يكن يعرف في الجاهلية وقد أخذه الغرب عن الإسلام وطوره وعقد المؤتمرات لدعم عمليات التنصير وكان أشهرها مؤتمر تنصير العالم الذي عقد في كلورادو عام 1987 ثم انتشر هذا المفهوم في الغرب على نحو أوسع وكل يوم تفاجئنا الصحف والاخبار بمن يوقف الملايين والمليارات لدعم مشروعات او مخططات.
وقد انتهى الشيخ القرضاوي في بحثه إلى اختيارات وترجيحات في باب الوقف منها التوسعة في الوقف حيث أجاز وقف العقار والمنقول كما أجاز الوقف المؤبد والمقت وأجاز وقف النقود للاستثمار.
ونبّه الشيخ القرضاوي إلى ضرورة تطوير الوقف وتجديده فقها وأسلوبا وتوسيعا واتخاذ أساليب معاصرة في المحافظة على أراضيه ومبانيه وتنمية إراداته .
وفي السياق ذاته قال الشيخ حسين حلاوة أمين عام المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث , رداً على سؤال حول حاجة الجاليات المسلمة لمناقشة بحوث حول الأوقاف في هذا التوقيت؟: "إن الجاليات المسلمة في أوربا تعاني من شح في مواردها , نظرا للأزمة العالمية الآن أصبح من الضروري أن نبحث عن موارد تحاول أن تنهض بالجالية المسلمة".
وأضاف في تصريح خاص لمؤسسة الإسلام اليوم "عندنا مدارس أغلقت وأخرى قاربت على الإغلاق عندنا النوادي الخاصة بالمسلمين تعاني من أزمة مالية وعليها أن تسدد ديونها أو تصادر , فبدلا من أن نفكر أن نظل نمد الأيدي كان التفكير أن نبدأ من الداخل أن ننشئ أوقافا تدر دخلا ثابتا".
وفي سؤاله عما إذا كانت الجالية المسلمة هل تملك المال لعمل هذه الأوقاف, قال حلاوة: "إن المسلمين في أوربا ليس عندهم رؤوس أموال وكثير منهم في فرنسا وانجلترا أكثرهم عمال وهناك قلة من الأطباء والمتخصصين لكننا نحاول أن نستفيد من الأموال التي تأتي من خارج أوربا وخاصة الخليج بإنشاء هذه الأوقاف".
ومن جانبه, طرح الشيخ الدكتور سلمان العودة ,المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم" وعضو مجلس الإفتاء الأوربي, سؤالا عما إذا أراد أن يعجل أحد الأغنياء بدفع الزكاة مقدما لسنتين أو ثلاث مثلا وأراد عن يستثمر هذا المال خلال هذه السنوات في مؤسسته أو شركته لصالح الفقراء من أجل أن ينميه لصالحهم.
وكان الشيخ سلمان العودة قد وصل إلى تركيا صباح أمس الخميس لحضور جلسات الجمعية العامة الثالثة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين واجتماع مجلس الإفتاء الأوربي.
وبدأ العودة نشاطه في تركيا بحضور اجتماع مجلس الإفتاء الأوربي والذي سيعقد أيام الخميس والجمعة والسبت والأحد.
كما سيشارك فضيلته في جلسات الجمعية العامة الثالثة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، التي ستُعْقد أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من 17 إلى 19 رجب 1431هـ الموافق 29يونيو إلى1 يوليو 2010م، وسيجرى خلالها انتخابات مجلس الأمناء الجديد.
ومن المقرر أن تبث حلقة برنامج "الحياة كلمة" والذي يبثّ على فضائية MBC بعد صلاة الجمعة من تركيا أيضا وتأتي الحلقة تحت عنوان "بديل".
|